العرف دراسة تطبيقية
الجزء ١ · صفحة ٢٨إلى استحسان العقل وعدم انكاره من أصحاب الذوق السليم، فلفظ "ما" لفظ عام موصول بمعنى الذي، يشمل كل ما يمكن أن يكون عرفا من أقوال أو أفعال و قوله: "ما استقر في النفوس من جهة العقول" يخرج به ما كان من طريق الندرة، وما لم تتقبله النفوس من أهواء وشهوات؛ كإحراق الموتى والقمار والربا إلخ … ، وقوله: " تلقته الطباع السليمة بالقبول" فيه إشارة إلى قبول أهل الطباع والفطرة للأمر الذي يتعارفون عليه وعدم نكره لأنّ ما لا يقبل يعد نكرا لا عرفا، وظاهر التعريف قد يشكل عند البعض فقد تتلقى عقول أمرا معينا بالقبول مثل: الربا في الجاهلية، وإحراق الموتى عند الهندوس إلى غير ذلك، وجوابها أنّ الفطرة السليمة ليست دائما منبعا للخير ((1))
كذلك ما يذكره الجرجاني في تعريفه للعرف فيقول في العرف: هو "ما استقرت النفوس
عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول"، فنجد أنّه ثمة تقارب في التعريفات وأنّ العلماء في ذلك بين مقيدٍ في تعريفه وبين مَنْ يطلق العرف ويجعله في مرتبة مساوية للمعنى اللغوي، فيدخل فيه العرف الفاسد أيضا، والقائلين بذلك لا ينكرون أن العلماء يشترطون شروطا في اعتباره، وأميل إلى جعل التعريف شاملا أقل القليل على قيد مفاده موافقة الشرع والشارع الحكيم؛ لكي من العرف الذي في الأصل أنه لا يسمى عرفا شرعيا، وإنما من باب التجوز
يخرج
ما فاسد هو
من قبيل المعنى اللغوي، ويرى الباحث أنّ هذه التعاريف للعرف لا بد لها من قيد لتكون عرفاً
(?) يُنظر: أبو سنّة، العادة والعرف في رأي الفقهاء، مرجع سابق، ص?-??
??