العرف: دراسة تطبيقية في فتاوى سماحة الشيخ الخليلي في فتاوى النكاح (الزواج-الطلاق-العدة) الرحبي، أحمد بن حمد بن أحمد

العرف دراسة تطبيقية

الجزء ١ · صفحة ٥١

الأحرار من آخرون بخلاف هذا القول فجعلوا الكفاءة في الدين فقط، يقول الإمام السالمي-رحمه الله_ في شرحه لهذا الحديث: " وقد اعتبر قومٌ الكفاءة في الدين فقط، ونقل ذلك عن عمر وابن مسعود ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ??]، ومن السنة حديث أبي حاتم عند الترمذي مرفوعاً: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه … » ((1))، وذهب إلى الرأي الأخير الشيخين الخليلي والقنوبي.

أهل التوحيد كلهم أكفاء، إلا أربعة المولى والحجام والنساج، والبقال"، وذهب

من

هنا ندرك الخلاف في الكفاءة النسبية، فلكل قول دليل، ومدخل العرف هنا في: أنّ

العرف يقتضي عدم الزواج ممن هم أقل نسبا، فعلى القائلين بعدم اشتراط الكفاءة وهو قول الذي أورده الإمام السالمي في شرحه للحديث، وذهب إليه سماحة الشيخ الخليلي والقنوبي ((2))، يكون العرف فاسدا لأنه نافى قوله تعالى في التفاضل وهو التقوى، وسماحة الشيخ في فتواه لم يصرح بفساد العرف، وإنما قال في نص جوابه عن شخص استفتاه في الزواج من الموالي وعن حكم الزواج منهم وخوفه من العرف السائد في بلدنا، فأجاب عليه سماحته:" لاحرج عليك في الزواج بها شرعا ولا يعد ذلك عيباً، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: (13)]، أما الأعراف السائدة فالتغلب عليها أمر يتوقف على قدرات الإنسان نفسه، فانظر بنفسك

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (?) / (??? برقم: (? (084)) وابن ماجه في "سننه" " (3 / (140)) برقم: ((1967)). (?) راجع، المرجع نفسه، ص (60)

(41)