الإلزام بالوعد في المعاملات المالية في الشريعة والقانون العويدي، المهند بن ربيع بن خلفان

الإلزام بالوعد في المعاملات المالية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وكذلك فهم موسى والخضر الإلزام حتى في المواعدة حينما وعد موسى بأنه إذا سأل عن شيء بعد ذلك يصاحبه قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَحِبَنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِي عُذْرا) الكهف (26) (1)

فلا

5. قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُود) رسانده () حيث أن العقود والعهود والشروط والوعود

(المائدة

الواجب الوفاء بها كلها في سلك واحد وجعل هذه الآية من ضمن الأدلة الدالة على لزوم الوفاء.

6. قال تعالى {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولات والا

بالعهد وهو والوعد يتفقان في هذا الوجوب.

(الإسراء (34) جاء الأمر الصريح بوجوب الوفاء

. وقول الله تعالى وأذكر في الكتب إِسْمَعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيَا امام الثناء

(مريم 54)

على سيدنا إسماعيل بأنه صادق الوعد دال على أن إخلاف الوعد محرم وهذا شامل لوعد الإنسان مع

العباد أو وعده مع رب العباد.

مناقشة الاستدلال.

الوجه الأول أن المراد بالذين يقولون ما لا يفعلون في الواجبات والفرائض كالوعد بالصلاة والوعد بالصدق لا في الوعد بالمعاملات والتبرعات.

الرد أن الأصل في الآية العموم والإطلاق فكيف تم تخصيصه؟ فضلا على أن ترك الواجب مذموم سواء تركه

بعد وعد أم بدون وعد فهو محرم بذاته ولا يحتاج إلى تعلق بوعد.

الوجه الثاني أن الذم متوجه إلى من وعد وفي ضميره ألا يفي بالوعد.

الرد أن مبنى الأحكام الشرعية على الظواهر والله يتولى السرائر فكيف نعلم أنه نوى أم لم ينو؟ (2) وهذا الرد فيه ضعف فإن الله عز وجل يحاسب على الظواهر والبواطن فلا تخفى عليه خافية وإنما الآية عامة وتخصيصها بهذا المعنى بدون دليل فهذا غير مقبول.

الوجه الثالث حول فهم الأنبياء والرسل بأن الوعد واجب الوفاء ذلك لعله كان واجبا في شرع قبلنا، وشرع من قبلنا ليس شرعا لنا.

الرد أن الصحيح بأن شرع من قبلنا هو شرع لنا مالم ينسخ قال تعالى لرسوله ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ

مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا

123 النحل (123).

(?) المصدر السابق

(?) محمد تركي – الوعد وأثره – ص???

[29]