الإلزام بالوعد في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ٣٣المطلب الثالث: التفصيل بحسب نوع الوعد.
سبق وأن بينا في الفصل الأول أنواع الوعد باعتبارات مختلفة وقلنا بأنه سنحتاج إليه، والآن في هذا المذهب اختلف العلماء في حكم الوعد بحسب أنواعه فهو واجب الوفاء إذا تعلق الوعد بسبب وغير واجب إذا كان مجردا عن السبب، وكذلك قيل بأن الوعد واجب الوفاء به إذا كان في التبرعات ولا يجب إذا كان الوعد في التبرعات وسنبين هذه الأقول على اعتبارين:-
أولا: الوعد باعتبار التعليق من عدمه.
وهو أن الوعد باعتبار الارتباط من عدمه إما مجردا عن السبب وإما معلقا على السبب، فأما الأول غير واجب الوفاء به وإنما يعتبر من مكارم الأخلاق، وأما الثاني فواجب ويلزم الوفاء به ونسب ابن حزم هذا القول إلى أبي حنيفة والشافعي (?)، وقيل بأن الوعد المعلق على سبب ليس كله واجب وإنما بالتفصيل -وهو إذا لم يباشر في السبب فإنه لا يجب و غير لازم وأما إذا باشر ودخل الموعود في ذلك السبب فهو الواجب والازم (?) وبهذا قضى عمر بن عبدالعزيز (?)،.
قال مالك ((لا يلزم شيء من ذلك إلا أن يدخله بوعده ذلك في كلفة فيلزمه ويقضي عليه)) (4) ونقل الجيطالي عن أبي محمد (من وعد وعدا ثم أخلفه فتلف به مال أو نفس ضمن) (5) وذكر الشقصي كذلك (إذا قالت المرأة للرجل اذهب فاخطبني إلى أهلي على كذا وكذا من الصداق فما وضع عليك فوق ذلك فليس عليك، فإذا أقرت بذلك حكم عليها)).
وذلك بأن الوعد إذا صدر مضافا أو معلقا على شرط فإنه يكتسي ثوب الالتزام والتعهد فيصبح عندئذ ملزما لصاحبه، قال ابن نجيم ((لا يلزم الوعد إلا إذا كان معلقا))) وذلك اجتنابا للموعود من التغرير به،
?) ابن حزم المحلى بالأثار -ج6 – ص278.
2) السخاوي - التماس السعد في الوفاء بالوعد ص 58.
السخاوي - التماس السعد في الوفاء بالوعد ص 58.
4) ابن حزم المحلى بالأثار ج6 – ص278.
5) الجيطالي إسماعيل - قناطر الخيرات - ج 3 – ص 164.
(6) الشقصي خميس بن سعيد - منهج الطالبين وبلاغ الراغبين ت (سالم بن حمد الحارثي - وزارة التراث القومي والثقافة – ج 15 -
ص 528.
?) ابن نجيم - الأشباه والنظائر - ج 1 - ص 247.
[33]