الإلزام بالوعد في المعاملات المالية في الشريعة والقانون العويدي، المهند بن ربيع بن خلفان

الإلزام بالوعد في المعاملات المالية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ولدلالة التعليق على الكفالة عرفا فقد قرر الحنفية القاعدة الفقهية (المواعيد باكتساء صور التعلق تكون ملزمة) (?).

وبعد إيضاح هذا المذهب لابد من عرض الأدلة التي استند إليها أصحابها وهي:- الدليل الأول الجمع بين الأدلة وذلك عندما وجودنا تعارض في الأدلة فمنها ما أوجب الوفاء بالوعد مطلقا ومنها ما دل على عدم لزوم الوفاء بالوعد فتحمل نصوص الإيجاب والإلزام على الوعد المعلق على سبب لوجود الضرر والضرر يزال، أما النصوص التي فيها عدم لزوم الوفاء فتحمل على الوعد المجرد.

الرد بأن الجمع متقرر في حالة تعارض الأدلة ولكن لا يوجد تعارض وتحمل على عدم الإثم في حالة إخلاف الوعد عند الضرورة وعدم القدرة على الوفاء.

الدليل الثاني إن الوعد قد دفع الموعد لأن يقدم على عمل يغرم فيه، فيجب أن يلزم الواعد بما وعد به دفعا

للضرر

(?)

.

الرد قال ابن حزم ((لم يرد نص يقضي على من أضر بآخر وظلمه وغره أن يغرم له مالا ومن قضي عليه بذلك فقد تعدى حدود الله)) (?) يجاب عليه بأن الأدلة الشرعية قد دلت على نفي الضرر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا ضرر ولا ضرار))) ويكون أثر الإلزام إما بتنفيذ الوعد وإما بالتعويض عن الضرر. الدليل الثالث أن الوعد المطلق لا يقلب الأمور الاختيارية إلى واجبة أما إذا كان في صورة تعليق، فإنه يصبح لازما لقوة الارتباط بين الشرط والجزاء وذلك يكسب الوعد قوة فيكون لازما.

ثانيا: الوعد باعتبار وجود العوض وعدمه

الوعد باعتبار نوع المعاملة يكون وعدا في التبرعات ووعدا المعاوضات وعلى هذا قيل بأن الوعد يلزم الوفاء به ديانة وقضاء في مسائل المعروف والإحسان، جاء في فتح العلي المالك ((المعروف، على مذهب أصحابه لازم لمن أوجبه على نفسه ما لم يمت أو يفلس)) (5)، أما عقود المعاوضات من بيع وشراء

مالك وجميع

فإنه لا يلزم الوفاء بالوعد قضاء وإنما يلزم بالوفاء به ديانة فقط (6) ونقل القرضاوي عن أحد مؤيدي هذا

?) للشيخ مصطفى الزرقا - المدخل الفقهي العام- ج 2- ص 1032. ?) ابن حزم المحلى بالأثار – ج6 – ص278.

?) ابن حزم المحلى بالأثار -ج6 – ص278. 4) موطأ مالك رقم الحديث ???? ت، الأعظمي

ه محمد أحمد بن

بن

محمد المالكي (ت ????هـ) -فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك- دار المعرفة - ج 1- ص219

(6 قطب مصطفى - الإستثمار – ص 164.

[34]