الإلزام بالوعد في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ٣٧أنا بشر وإنكم تختصمون، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ فإنما أقتطع له قطعة النار)) من
مثاله
(1)
من أنشأ وثيقة عقد زواج من الجهة المختصة قبل العقد الحقيقي ثم توفي أحد الزوجين فقد ثبت الإرث قضاء وعلى القاضي أن يحكم بمقتضى الوثيقة وما تدل عليه وإن كان ديانة لا توارث بينهما لعدم وقوع الزواج الحقيقي بينهما.
المطلب الثاني: الملزم ديانة ملزم قضاء
الأحكام الشرعية الأصل فيها الامتثال طواعية بدافع الوازع الديني المتأصل في نفس المؤمن غير أن الناس يوجد منهم من يصارع من أجل مخالفة الأحكام الشرعية، وهذا هو ما افترضته الشريعة في تقرير الأحكام حيث جعلت في بعض الأحكام قوة تجر الناس إلى الامتثال وذلك من أجل المحافظة على المصلحة العامة للمجتمع أما ما كان بين العبد وربه تركته لقراره الشخصي الخاص فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكُفره الكهف: وقد قال سيدنا عثمان مقولته الشهيرة: (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن لذلك كانت من مهام السلطان حراسة الدين وحفظ الأحكام وحمل الناس عليها فهل الوفاء بالوعد واجب ديانة فقط أم هو واجب ديانة
قضاء؟
هناك من فرق في حكم الوفاء بالوعد بين كونه واجب ديانة و قضاء وبين من قال بأن الوعد واجبا ديانة لا قضاء فمخلف الوعد يؤثم ويعتبر مرتكب لمحرم ولكن لا يلزم قضاء بالوفاء به وإن كان يلزم الإثم على إخلاف الوعد فإنه لا يلزم منه وجوب الوفاء بالوعد قضاء لعدم التلازم بين تأثيم عدم الوفاء بالوعد، والقضاء به على الواعد) ولأن الواعد يتطوع غالبا بما يعد ولا يُقضى على المرء بما يتطوع أو يحسن به إلى الغير لقول الحق سبحانه مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيل
التوبة (91)
(?)
يقول القرضاوي (الأعلام الذين نقلنا رأيهم في وجوب الوفاء بالوعد لم يكونوا يفرقون بين ما يلزم ديانة وما يلزم قضاء بل الظاهر من سيرهم وطريقة تفكيرهم أن كل ما يلزم المسلم دينا وشرعا يقضي به عليه ويجبر على فعله في حالة الأمر والوجوب وعلى تركه في حالة النهي والتحريم) (4).
?) صحيح البخاري باب موعظة الإمام للخصوم رقم الحديث (7168) صحيح مسلم باب الحمك بالظاهر واللحن بالحجة رقم
الحديث (????)
?) عبد الفتاح محمود إدريس - بيع المرابحة للآمر بالشراء ص 49 -50.
المصدر السابق ص 49 -50.
4) الوفاء بالوعد بحث من إعداد يوسف القرضاوي مجلة الفق الإسلامي العدد الخامس جه-
[37]