الإلزام بالوعد في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ٣٨جاء قرار مؤتمر المصرف الإسلامي الأول (?) (أن) ما يلزم ديانة يمكن الإلزام به قضاء إذا اقتضت المصلحة ذلك وأمكن للقضاء التدخل فيه)) (?) وبالنظر إلى اتجاه الشريعة في الإلزام بالواجبات الدينية المحضة كالصلاة والصيام، نجد هذا يتأكد فيما يتعلق بالعلاقات والمعاملات بين الناس وبالنظر إلى فلسفة التعزير والعقوبات
الموكلة للإمام نجده باب واسع للحاكم أن يعاقب على كل إهمال متعمد لواجب ديني بإلزامه قضاء (?). يقول قطب مصطفى لا خير في قضاء إسلامي ولا في مجتمع مسلم يرى المتهاونين بالوفاء بعهودهم والمستخفين بالوعود ولا يأخذ بأيديهم إلى سواء السبيل ولا يردهم إلى سبيل الرشاد)) (4) لذلك نقول بأن الهوة الفاصلة بين الحكم الدياني والحكم القضائي تتلاشى إذا ما تعدى الفعل إلى الواقع بأن للغير حقا وأصابه بالضرر، لأن من المقرر فقها أن حق الغير محافظ عليه شرعا، وأن من مهام الحاكم حراسة الدين وكل ما يلزم ديانة يمكن الإلزام به قضاء إذا أمكن الوصول إليه ولابد للقضاء أن يكون خادما للجانب الديني وهكذا يلاحظ الانسجام والتعانق بين الحكم الدياني والحكم القضائي (5).
مس
الإلزام بالوعد قضاء
فهذه العلاقة تكون مبنية على حكم الوفاء بالوعد والظاهر بعد استعراض الأقوال الثلاثة يتبين بأن الأدلة متجهة إلى القول بوجوب الوفاء بالوعد ولذلك يكون الوعد لازما، والهلاك يلحق من أخلف الوعد استهتارا، وعلى الرأي القائل بأن الوفاء بالوعد من المندوبات والمستحبات وليس واجب الوفاء نطرح تساؤل هل يجوز لولي الأمر أن يلزم به ويكون واجبا؟؟
الأصل في ولي الأمر أن يكون متبعا للمصلحة العامة التي تجلب الخير للمجتمع، كجمع عثمان الناس على مصحف واحد خشية الوقوع في الفتنة واختلاف الناس، وكما ذكرنا بأن أصل الإلزام معمول به شرعا كالمتعة في الطلاق وعمل عمر بالخطاب في حكمه على محمد بن مسلمة بإجراء الماء على أرضه وقال ((والله ليمرن به ولو على بطنك)) (6).
?) مؤتمر المصرف الإسلامي بدبي (?????????)
?) مؤتمر المصرف الإسلامي بدبي (?????????) ص 14. ينظر فقه المرابحة في التطبيق الاقتصادي المعاصر عبد الحميد محمود البعلي
ص??
محمد تركي الوعد وأثره في المعاملات الشرعية – ص ??? (بتصرف).
4) قطب مصطفى سانو - الاستثمار أحكامه وضوابطه في الفقه الإسلامي - دار النفائس - الأردن - الطبعة الأولى 1420هـ 2000 -
ص 167.
(5) محمد تركي الوعد وأثره في المعاملات الشرعية – ص 190 (بتصرف).
(6) موطأ مالك ت الأعضي رقم 2760 ج 4 - ص 1079.
[38]