الإلزام بالوعد في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ٣٩وكذلك لدى الأصوليين قاعدة تنص على أن حكم الحاكم رافع للخلف فمن جهة أن للحاكم أن يتبنى الرأي القائل بأن الوفاء بالوعد واجب وبذلك يكون ملزما للجميع بحكم الحاكم، جاء في فيض القدير ((أن الإمام إذا أمر بمندوب يجب طاعته فيها فيصير المندوب (واجبا)) (?)
كما أن إكساب الوفاء بالوعد ثوب الإلزام والوجوب أمر فيه مصلحة للناس في زمن انتشرت فيه الفوضى وتساهل الناس في أحكام الشريعة، وتجعل المعاملات مستقرة وبه تحفظ أموال الناس.
الراجح
جميع
(?)
بعد النظر في المناقشات والردود المطروحة في حكم الوفاء بالوعد وما ذهب إليه العلماء، نقول بأن المذاهب لها اعتبارها وكل يستند إلى مسند قوي يأوي إليه، ولكن الظاهر بأن منها ما يستند إلى مستند أقوى من غيره لذلك اختار مجمع الفقه الإسلامي على أن ((الوعد يكون ملزما للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقا على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد وإما بتعويض عن الضرر الواقع فعلا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر، وهذا ما نراه أقرب إلى الحق وإلى ما وصلنا إليه من أجل منع التلاعب والتحايل بخداع الناس مما يؤدي بهم إلى وقوع الضرر الكبير عليهم، وعدم تعارضه مع شيء من أصول الشريعة بل يضمن الاستقرار وانضباط المعاملات في هذا العصر الذي ضعفت فيها ذمم الناس وما يكاد يهمها إلا جمع المال بشتى الوسائل.
ونختم بما قاله قطب مصطفى (ليس للمستثمر المسلم أي خيار في الوفاء بالوعد أو عدم الوفاء به، بل هو ملزم ومأمور به شرعا، سواء ساق الوفاء إليه أرباحا أو خسائر (?) … ولا خير في قضاء إسلامي ولا في مجتمع مسلم يرى المتهاونين بالوفاء بعهودهم والمستخفين بالوعود ولا يأخذ بأيديهم إلى سواء السبيل ولا يردهم إلى سبيل الرشاد (4)))
?) زين الدين محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين (ت ????هـ) - فيض القدير شرح الجامع الصغير - المكتبة التجارية الكبر
الطبعة: الأولى، 1356
2) التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في الدورة الخامسة المنعقدة في الكويت 198811409
) قطب مصطفى سانو - الاستثمار أحكامه وضوابطه في الفقه الإسلامي - ص162.
4) المصدر السابق ص 167.
[39]