تحقيق رسالة الشيخ عامر بن سليمان بن محمد الريامي الإزكوي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ونُفِيَ موسى، ومِنْ قَبْلِهِمُ الأنبياء الأنْبَاءُ(1) أنباءٌ في مُحْكَمِ السُّوَر، ذلك ابتلاءُ ذي الآلاء، كما قال جَلَّ ثناؤُه: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ﴾(2).
أحمَدُه حَمْدَ مَنْ آمَنَ بقضائه، وَتَدرَّع(3) بالصبر لرِضَائِه، وأشكُرُه على ثبوت العقل عند المصاب، وأستغفره من ورطاتِ الأُغْلُوطاتِ(4) والمَعَايب.
وصلَّى اللهُ على سيد البَشَر، الطاهر الْمُطَهَّر، الذي أُوذِيَ فَصَبَر، وشُتِمَ فَعَذَر، وشُجَّ بِحَجَر، ولُوِّثَ بقَذَر، وكُذِّبَ وَسُحِّر، وكُهِّنَ وَزُوِّر، وطُرِد فَفَرّ، فهاجَرَ مِنْ جَوْرِ الْمُجَاوِرِين، خوفًا من سطوة الجائرين، صلى الله عليه وعلى آلِهِ الأبرار، مِن المهاجرين والأنصار، ما دارت قُطوبُ الخُطُوب(5) على البريَّة بالبليَّة، وأقْلَقَ قلوبَ الْمَكْرُوب هبوبُ أسلوبِ المطوق المشوق بالطُّلُول العُطولِ الخليَّة(6)، - صلى الله عليه وسلم -.
أمَّا بَعْد؛ ثَارَ نَقْعُ(7) وَقْعِ ازدحامِ أقدامِ أقلامِ أعلامِ سلامِ الإكْرام، بِمِدَادِ سَوادِ وِدَادِ الفؤاد، في أوراقِ احتراقِ أبراقِ أشواقِ الفضلاءِ العِظام،
(1) الأنبياء والأنْباء بمعنىً واحد. القاموس/67.
(2) ورَدَتْ في الأصل محرَّفةً هكذا: (ولنبلونكم بالخير والشر)، وهي الآية 35 من سورة الأنبياء.
(3) تدرَّع: لبس الدِّرْعَ، واستعمالُهَا في النصّ مجازي.
(4) الأغلوطة: الكلام يُغْلَط فيه. القاموس/878.
(5) الخُطوب: جمع خَطْب، وهو الشأن والأمر صَغُر أم عظُم. القاموس/103.
(6) الطُّلول والعُطول والخليَّة: كلها تدور حول معنى الخُلوّ من أي شيء.
(7) النَّقْعُ: الغُبَار الساطع المرتفع. القاموس/992.