الفقيه عمرو بن رمضان التلاتي
الجزء ١ · صفحة ١٤المطلب الثالث: الحياة الفكرية في تونس و مصر
أ الحياة الفكرية في تونس
شهد الجانب الفكري نشاطا كبيرا داخل الجزيرة في هذه الفترة من خلال الاهتمام الكبير بالعلم وذلك عن طريق انتشار المدارس وكثرة المدرسيين بالإضافة إلى تشجيع العائلات لأبنائهم للانضمام إلى حلقات العلم التي يشرف عليها "نظام العزابة" الذي كان يهدف إلى غرس المبادئ و القيم الفكرية الأدبية و الأخلاقية في المجتمع الإباضي بتقديم دروس الوعظ والإرشاد، و قد انظم التلاتي لهذه الحلقات و أخذ العلم في مقتبل عمره عن مشائخ الجزيرة و منهم العلامة أحمد بن سالم الغول القلالي و غيره من العلماء الذين سيأتي ذكرهم في مبحث قادم إن شاء الله.
و
ب/الحياة الفكرية في مصر
لم تدم إقامة عمرو بن رمضان طويلا في الجزيرة إذ يذكر بن يعقوب أنه سافر إلى مصر مع أسرة الغول دون أن يستأذن أهله خشية أن يُمنع من السفر " سنة 1721م/ 1133هـ تقريبا فاستقر بالقاهرة المدينة الإسلامية ذات النقل التاريخي و الحضاري – التي اجتمع فيها الطلاب و المدرسون من المشرق و المغرب ينهلون من الأزهر الشريف، و قد كان التلاتي من ضمن الطلاب الوافدين و قد تميزت هذه المرحلة بانفتاحه على المذاهب الإسلامية المختلفة التي بلا شك تركت تأثيرا خلال تعمقه علوم أصول الفقه و المنطق و البلاغة كما يظهر في مؤلفاته.
عليه من
و
العزابي مصطلح مأخوذ من عَزبَ و مدلوله هو من يعزب عن الدنيا و مغرياتها، و يتجه إلى الآخرة و الدعوة إلى الإصلاح التدين بإرشاد الناس وتوجيههم. و العزابة نظام يقوم على انتخاب جماعة من أهل الصلاح و الورع و التفقه في الدين و الأمانة يتولون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و يقومون بجميع الوظائف الدينية و الدنيوية في المجتمع الإباضي. ينظر إبراهيم بن محمد طلاي، مزاب بلد الكفاح، دار البعث قسنطينة، 1970م/1390هـ، ص 40.
فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية مكتبة الاستقامة مسقط، ط ? 1425هـ / 2004م، ص 160.
?