القتل الخطأ في الفقه الإسلامي وصوره المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣أ من القرآن الكريم: قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا حَطَاً ن وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) [سورة النساء (92)].
وجه الاستدلال: الآية لم تفرق في وجوب الكفارة على القاتل خطأ، سواء كان القتل عن طريق المباشرة أو عن طريق التسبب.
71
ب من طريق القياس: القتل الخطأ المباشر تجب فيه الكفارة فكذلك القتل الخطأ المسبب تجب فيه الكفارة لأن كلاهما يندرج تحت القتل الخطأ"؛ وهو من القياس المساوي لاشتراكهما في علة إتلاف النفس، فما يجب في أحدهما يجب في الآخر، وبالنسبة لاشتراط الشافعية من كونه ملتزما حيا؛ لأن الكفارة عبادة بدنية، فلا ينشأ وجوبها بعد الموت. ""
(63)
ج من المعقول: لا يسلم الإنسان من الخطأ في هذه الدنيا سواء كان الخطأ عن طريق المباشرة أو التسبب فإن الله تعالى جعل لنا مخرجا وسبيلا حين نخطئ الذنوب فالقاتل الخطأ هذه المخارج التكفير عن ومن بسبب إهماله وعدم التحرز فأوجب الله تعالى عليه الكفارة عند الوقوع في مثل ذلك فهذا موافق
أخطئ للعقل.
ونرى أن أدلة أصحاب القول الثاني أقوى وأوضح من أدلة أصحاب القول الأول وذلك لأن الآية الكريمة التي تتحدث عن القتل الخطأ لم تبين نوع هذا الخطأ بل جعلته على إطلاقه (عمومه)، سواء كان القتل مباشرا أو بالتسبب فكلاهما يجب فيه الكفارة.
(2) _ الشروط الخاصة بالقاتل: يشترط في القاتل ما يأتي:
أ أن يكون مكلفا: لا خلاف في وجوب الكفارة على البالغ العاقل، ولكن اختلف الفقهاء في وجوبها
على الصبي والمجنون إذا قتلا، إلى رأيين:
الرأي الأول: يرى عدم وجوب الكفارة على الصبي والمجنون:
(62)
ابن قدامة، الكافي فقه الإمام أحمد بن حنبل، ح (4)،ص (51). موفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة، المغني، ج?، ص???.
محمد الغزالي، الوسيط في المذهب، ج 6، ص (392).
??