القتل الخطأ في الفقه الإسلامي وصوره المعاصرة: دراسة مقارنة الهنائي، أسعد بن فرحان بن توفيق

القتل الخطأ في الفقه الإسلامي وصوره المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ونرى أن الرأي الأول أقرب إلى الصواب من الرأيين السابقين؛ حيث أن الذمي ملتزم بموجب عقد الذمة بأحكام الإسلام فلا يجب أن يهدر حقه، وعلى ذلك يجب أن يعامل معاملة المسلم من حيث الحقوق والواجبات، ونظرا للمصلحة العامة في ذلك مراعاة المصلحة العامة حيث إنه حين يلزم المسلم القاتل بالكفارة لقتله الذمي فإن هذا الأمر يؤدي إلى تحسين نظرة الذمي إلى الإسلام ويعمل على ترسيخ مبدأ العدالة الإسلامية في نظر الذمي الذي كان ينظر إلى الإسلام نظرة إشمئزاز ويكون الذمي في حينها راغبا في الدخول إلى الإسلام من هذا الجانب، مراعاة المصلحة العامة يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.

ج أن يكون المقتول نفسا كاملة: وهو المولود_ صغر أو كبر لا خلاف بين الفقهاء على وجوب الكفارة على المقتول نفسا كاملة؛ لأن القتل أزهق نفسا كاملة، لكن الخلاف بين الفقهاء كان في وجوب الكفارة

بإسقاط الجنين، حيث كان للفقهاء رأيان:

الرأي الأول: عدم وجوبها، وإنما هي مستحبة:

وهو رأي الحنفية (107)، والمالكية (108). واستدلوا لرأيهم بدليلين من السنة والمعقول:

(1) _ من

السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: " قضى في الجنين الغرة" (109)

وجه الاستدلال: أن الحديث جاء فيه ذكر الغرة ولم يبين غير ذلك ولو كانت الكفارة واجبة على قتل الجنين

لذكرها.

(2) _ من المعقول: أن الجنين لا تجب في قتله كفارة، لأنه لا تعلم حياته، أي أن حياة الجنين غير متحققة فلا

كفارة في غير المتحقق ثبوته.

???

(10) أبو الحسن الاختيار لتعليل المختار، ج 5، ص (44).

???

???

أبو الحسن، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني، ج?، ص???.

رواه مسلم مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت (261) هـ)، صحيح مسلم، في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب دية الجنين، ووجوب الدية في قتل الخطأ، وشبه العمد على عاقلة الجاني، رقم الحديث: ((1682))، ت: محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ط، ج?، ص????.

???

عبدالله بن محمود بن مودود الموصلي، مجد الدين أبو الفضل الحنفي (المتوفى: (683) هـ)، الاختيار لتعليل المختار، د. ت، مطبعة الحلبي، القاهرة، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ط، (1356) هـ / (1937) م، ج 5، ص (44).

??