القتل الخطأ في الفقه الإسلامي وصوره المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٤من المعقول: وذلك من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن الدية لا تتعدد فكذلك الكفارة لا تتعدد، لأن الدية والكفارة عبادتان من الله تعالى فلا يجب الزيادة عليهما بأي حال من الأحوال كبقية العبادات وعلى ذلك تجب كفارة واحدة على الجميع
يشتركون فيما بينهم.
???
الوجه الثاني: أن الكفارة تجب بالقتل فإذا كان القتل واحدا وجبت كفارة واحدة، كقتل الصيد، حيث إن
(134)
قتل صيد الحرم لا تتعدد كفارته بتعدد الفاعلين فكذلك الحال في اشتراك جماعة في قتل واحد. الوجه الثالث: أن النص أوجب في القتل دية واحدة وكفارة واحدة، وإذا كان من المسلم به أن الدية لا تتعدد فكذلك يجب أن يكون شأن الكفارة. (135)
الراجح: نرى بوجوب كفارة على كل واحد منهما لأن التكفير بالصيام لا يستقيم في حال القول باشتراك الجماعة في كفارة القتل الخطأ وكما هو معلوم لدينا الآن بأن العتق غير موجود في زماننا الحالي، والكفارة أصبحت في هذ الوقت صيام شهرين متتابعين وحيث إن التكفير جاء لمحو الذنب والاشتراك في الكفارة لا يحقق ذلك أيضا وكذلك من باب سد الذريعة.
رابعا: خصائص كفارة القتل الخطأ.
الكفارة عقوبة أصلية تجب في جناية القتل الخطأ، فقد اتفق الفقهاء على نوعين ومن أنواعها هما:
أولا: عتق رقبة مؤمنة.
عتق رقبة مؤمنة يقصد به تحرير رقبة مؤمنة من رق العبودية لقوله تعالى: "ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة" ﴿النساء: (92)﴾ فإن لم يجدها في ملكه فاضلة عن حاجته أو لم يجد ثمنها فاضلا عن كفايته انتقل إلى
العقوبة الأصلية الثانية وهي الصوم.
(136)
إبراهيم بن مفلح المبدع في شرح المقنع، ج?، ص (352). موفق الدين عبدالله بن
قدامة المقدسي، الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ج (4)، ص (52).
(34)
عبدالقادر عوده التشريع الجنائي، ج (2)، ص (174).
عبدالقادر عوده التشريع الجنائي، ج (2)، ص (174).
???
???
(136)