القتل الخطأ في الفقه الإسلامي وصوره المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٧أن الله تعالى ذكر العتق والصيام فقط في القتل وذكر العتق والصيام والإطعام في الظهار، ولو وجب
الإطعام في القتل لذكره كا ذكره في حالة الظهار.
(147)
يقول سماحة الشيخ الخليلي: فإن لم يستطع الصيام في الحال بقي الصيام دينا في ذمته إلى أن يمن الله عليه بالاستطاعة أو يهياء له رقبة يعتقها، ولم يذكر الله في كتابه غير العتق والصيام، وتوقف الشيخ القنوبي عن الترجيح وقال: "الترجيح ليس بالأمر اليسير، وليس هناك دليل صريح لا من كتاب ولا من سنة يدل على وجوب الإطعام ولا عدم وجوبه، فبعض العلماء يقول لا إطعام عليه لأن الأصل عدم ذلك، والكفارات التي فيها الإطعام ذكلا فيها، فما دام لم يذكر لا يمكن أن يوجب ذلك عليه من غير دليل، وبعض العلماء
قاسه، ومنهم من
قد يأخذه من عدم القدرة على الصيام لأن الذي لا يقدر على الصيام يطعم والحاصل أن
هذه مجرد استنباطات، ولكن فيها احتياط"، لذلك لم ير العلماء العدول عنهما إلى غيرهما، اللهم إلا الشافعي الذي رأى الانتقال عن الصيام عند العجز عنه إلى الإطعام (148)، وقد ذكر هذا القول الإمام السالمي_رحمه الله_ في جوهره، وهو قول بعض علمائنا المتقدمين منهم أبو المؤثر_رحمه الله_ وهذه الرخصة لا ينبغي الأخذ بها إلا في حال الضرورة القصوى والله أعلم.
(149)
ونرى رجحان المذهب القائل بأن الإطعام لا يجزئ في كفارة القتل الخطأ لعدم ورود النص بذلك والكفارات من قبيل المقادير التي لابد فيها من النصوص لتحديدها، وكما هو معلوم بأن الكفارات تتعلق بحق الله تعالى وحقوق العباد فالأولى الدقة في تحديدها والدقة لا تأتي إلا من خلال النص الذي يحدد مقدار الكفارة
الواجب إخراجها.
المطلب الثاني: دية القتل الخطأ.
تعد الدية العقوبة الأصلية في جناية القتل الخطأ، سنتطرق إلى تعريفها ثم نبين شروط وجوبها، وعلى من
أولا: تعريف الدية.
(147)
(148)
(149)
عبدالقادر عوده، التشريع الجنائي، ج (2)، ص (174).
يحي
العمراني، البيان في مذهب الإمام الشافعي، ج (11)، ص (627).
المعتصم بن سعيد المعولي المعتمد في فقه الكفارات راجعه الشيخ المحقق سعيد بن مبروك القنوبي، ط (3)، (1434) هـ / (2013) م،
ص (4948).
??