القتل الخطأ في الفقه الإسلامي وصوره المعاصرة: دراسة مقارنة الهنائي، أسعد بن فرحان بن توفيق

القتل الخطأ في الفقه الإسلامي وصوره المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الحكمة في أن دية القتل الخطأ تتحملها العاقلة أن جنايات الخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة فإيجابها على

الجاني في ماله يجحف به فاقتضت الحكمة إلى إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل والإعانة له

تخفيفا لأنه معذور ولا يلزمه شيء من الدية.

???

"1

وكذلك" الأخذ. العاقلة على سبيل التناصر والتبرع وإن لم يفعلوا ذلك فلا تناصر بينهم. من

.

???

وإنما جعلت الدية في الخطأ ليحذر الناس حذرا شديدا من أن يخطئوا خطأ يؤدي إلى القتل، ولتذهب الضغائن بينهم، وإلزام الدية على العاقلة هو ضرب من التعاون والمواساة التي أوجبها لبعض المسلمين على

بعض.

???

عاقلة الإنسان: هم الذكور من عصبته كلهم قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم، ويدخل فيهم أصوله وفروعه، وهم الآباء والأبناء الذكور والإخوة لغير أم وأبناؤهم، يبدأ بالأقرب فالأقرب، ويأخذ الأسهل عليه.

فهؤلاء الذكور أحق العصبات بميراث الجاني، فكانوا أولى الأقارب بنصرته ومواساته وتحمل ديته.

???

أن الأصل وجوب الدية في مال القاتل؛ لأن الجناية وجدت منه، وإنما الأخذ من العاقلة بطريق التحمل، فإذا لم يكن له عاقلة كان استنصاره بعامة المسلمين، وبيت المال مالهم، فإذا تعذر جميع ذلك رجع الأمر إلى حكم الأصل وهو وجوب الدية في مال القاتل. (4)

(194)

نقلت فتوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله عن مسألة هل على القاتل خطأ أن يكفر بالصيام قبل الدية؟

لا فرق بينهما سواء قدم الصيام أو الدية، أو في أثناء الصيام أدى الدية كل ذلك جائز. أكتفيت بذكر بعض المسائل المتعلقة بالكفارة والدية في موضوع القتل الخطأ حتى لا يتشعب البحث ويخرج

عن

المطلوب دون تحقيقه والوصول إلى الهدف المرجو.

???

البيهوتي، كشاف القناع على متن الإقناع، ج 6، ص (6). (191) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج (7)،ص (256).

???

العوتبي،

الضياء، ج (17)، ص (124) _ (125).

(193) محمد بن إبراهيم بن عبدالله التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي، ط (1)، (1430) هـ / (2009) م، ج (5)، ص (56).

(194)

الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص (256).

(46)