القواعد الفقهية الدالة على نفي الاعتبار في الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٦أدلة هذه القاعدة
فمن أدلة هذه القاعدة من كتاب الله قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ القيمة} سورة البينة: آية 15.
وتبين الآية وجه الدلالة أنه إذا صحت النية كانت العبادة صحيحة، فمن قصد بها وجه الله صحت، ومن لم يقصد بها وجه الله لم تصح.
وأيضاً من الأدلة على قاعدة الأمور بمقاصدها، ما رواه الربيع بسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى﴾ (1) ويدل الحديث فيما معناه على أنه إن كان العبد يعمل عمل خير كان أو شر فهو بحسب ما نواه؛ فإن قصد بعمله قصداً حسناً كان له ذلك القصد الحسن، وإن قصد به
قصداً سيئاً كان له ما نواه. تطبيقات القاعدة
لقد ذكر الإمام السالمي قاعدة الأمور بمقاصدها بأن العمل الله ولغرض آخر لا يجوز؛ لأنه من باب الإشراك الله مع في العمل، وهو الرياء المحرم، لكن يجوز أن يعمل الله مخلصاً، ثم يُظهر ذلك العمل لتكون له المنزلة عند المسلمين، فيدعون له بخير وعند العوام ليقتدوا به فيكون قائدهم إلى ربهم وطلب الجاه والمنزلة. عند المسلمين إذا لم يكن لقصد الثناء والسمعة جائز، وحاصل ما أجاب به أن فعل الطاعة لقصد الجاه والثواب حرام، وإن
1 أخرجه الربيع بن حبيب الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب _ باب (?) في النية _ شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي الأزدي _ الناشر: مكتبة الاستقامة، روي سلطنة عمان.
10