القواعد الفقهية الدالة على نفي الاعتبار في الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٤وهذه القاعدة تنفي اعتبار الرخصة الشرعية إذا نوى العاصي أن يتوصل بهذه الرخصة إلى معصية، لأن إباحة الترخص له إعانة على معصيته؛ فيحرم العاصي من الرخصة إذا نوى
معصية.
معنى القاعدة:
وذكر ابن بركة في كتابه الجامع أن هذه قاعدة عظيمة نص عليها أئمة الاجتهاد عند الإباضية وغيرهم من أئمة المذاهب الفقهية ما عدا الحنفية والمعنى العام للقاعدة أن المعاصي لا تكون سبباً في الترخص، فمن سافر سفر معصية لا يجوز أن يقصر الصلاة
. (1)
أدلة القاعدة:
ودليلها قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ)
(البقرة: ???).
ويتبين من الآية الكريمة رخصة لمن كان في ظرف قاهر وقاسي واضطر إلى أمر من الأمور المحرمة بشرط أن لا يبغى ولا يعتدي وإلا كان آثم.
تطبيقات القاعدة:
والفطر في رمضان في السفر وأكل الميتة عند الضرورة وأشباه ذلك إنما هو لكل مسافر مطيع غير عاص الله مثل الحج والجهاد، وطلب العلم، أو تجارة، أو وكالة أو طلب غريم موسر أو عبد آبق أو ولد شرد وما أشبه ذلك، أما من خرج يسعى في الأرض الفساد أو لتجارة لا تحل، أو شيء من المعاصي لم يقصر الصلاة ولم يفطر، ولم يأكل الميتة فإن تاب
1 انظر: ابن بركة _ كتاب الجامع - جزء ? _ ص ??_
18