المحرمات من النساء على سبيل التأقيت
الجزء ١ · صفحة ١٦وقيل: الحرام هو جعل الشيء محرَّما وإنما حُصَّت التكبيرةُ الأولى في الصلاة بالتحريمية لأنها تُحرّم ما كان مباحًا قبل الشروع في الصلاة دون سائر التكبيرات (1)، ومنه قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَتُكُمْ} (النساء: 23).
وقيل: الحرام ضد الواجب لأنه المقتضى تركه والواجب هو المقتضى فعله (2) ومنه قوله سبحانه وتعالى وَحَرَّمَ الرِّبوا (البقرة: 275) وقوله عز وجل و إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة: 90).
نرى أن العلماء في كثير من تعريفاتهم للحرام وضعوا قيدا، وهو أن يكون طلب الترك جازما، لأنه إذا لم يكن طلب الترك جازما فلن يكون حراما وإنما سيكون مكروها، بل رأينا البعض منهم، يكتفون في تعريف الحرام بالتفريق فقط بينه وبين الواجب، فقالوا: "الحرام ضد الواجب" بمعنى أن العلاقة الموجودة بين الحرام والواجب علاقة ضدية.
نرى كذلك أن العلماء في تعريفاتهم للحرام لا يذكرون غالبا "التكليف" وهو مناط النية، إذ لا عقاب ولا ثواب إلا بالفعل المقارن بالنية، وإنما اكتفوا بما هو معلوم أي أن الأوامر والنواهي لا يخاطب بها إلا المكلفون، وعادة ما يكون الحرام؛ في شيء يستقبحه العقل السليم بل يُستنفر فاعله، لأن هذه الكلمة بمجرد ذكرها تتغير مشاعرُ مَن فطرتُه سليمةٌ إلى استهجانها، ولم يُذكر ذلك في التعريفات، لذلك أرى في وجهة نظري لو كان تعريف الحرام بأنه: ما إذا فعله المكلف متعمدا يعاقب وإذا تركه يثاب ويستقبحه العقل السليم ويستهجنه وتستقذره الفطرة السليمة.
(1)
- وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية طباعة ذات السلاسل. الكويت، الطبعة الثانية 1407 هـ = 1987 م
ج / 10 ص/206.
(2)
- ينظر: الغزالي، محمد بن محمد (445) - 505 هـ) المستصفى من علم الأصول، دار الأرقم بن أبي الأرقم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت. لبنان، د ط، ج 1 ص 198. الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار (ت - 1393 هـ) مذكرة في أصول الفقه، مكتبة العلوم والحكم، دار العلوم والحكم، ط 4 - 1465 هـ = 2004 م، ص/24.
9