المحرمات من النساء على سبيل التأقيت عمر، عثمان عمر

المحرمات من النساء على سبيل التأقيت

الجزء ١ · صفحة ٢٣

لا يجوز للرجل أن يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات. وسيأتي بيان ذلك تفصيلا في مبحثه والحكمة

من هذا التحريم. (4) وروي عن عائشة

(1)

- رضي

الله عنها ـ "أن امرأة رفاعة القُرَضِي جاءت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة طلقني فبت طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإن ما معه مثل الهدبة أي أن ما معه مثل هدبة الثوب، أرادت متاعه، وأنه رخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئا) (2)، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته (3). (العُسَيلة: الجماع، شبهت تلك اللذة بالعسل، وصُفّرت بالهاء، لأن الغالب على العسل التأنيث) (4).

فقد اشتهر هذا الحديث بحديث العسيلة، بما وقع في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم ـ إذ إن هذه المرأة كانت تريد العودة إلى حبيبها القديم، ولكن أنى لها ذلك وقد انجلى الحق وزهق الباطل، إذ إن الإسلام يبيح ما كان العرب يتعارفون به في الجاهلية - بأن يطلق الرجل زوجته حتى ولو مائة مرة ثم يعود إليها متى

لا

شاء! ـ فهذا لا يعترف به الإسلام.

ففهمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها ما دامت قد بت بها زوجها وتريد أن تعود إليه مجددا أن يحدث الجماع الحقيقي من الزوج الثاني، لا شبهة فيه - كوقوعه وهي في النوم أو مغمى عليها ـ بل لا بد من حدوث الذوق من ذاك الجماع، والذوق لا يكون إلا عندما يكون العقل حاضرا، ثم يطلقها

فلا بد

(1)

هي

عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها ـ زوجة النبي صلى الله عليه وسلم - تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم ـ بمكة في شوال قبل الهجرة بسنتين، وقيل بثلاث، وهي بنت ست سنين، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع سنين، وبقيت عنده تسع سنين ولم يتزوج بكراً غيرها (وقد حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة وقيل إنها توفيت سنة ثمان وخمسين للهجرة وهي ابنة ست وستين سنة (وقيل غير ذلك وأوصت أن تدفن بالبقيع مع صواحباتها، يرجع: صفوة الصفوة لابن الجوزي (510 ـ 597 هـ) دار المعرفة بيروت ـ لبنان، مج 2 ص 15 - 38.

(2)

.

. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 15. ص 33. الجوهري، الصحاح، ص 1191. جبران مسعود، رائد الطلاب، دار العلم للملايين، لبنان، ط 8 - 1985 م، ص 951.

(3) (4)

. صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الإزار المهذب، حديث رقم 5792، ج 4 ص 39.

. الجوهري، الصحاح، ص 769.

16