المحرمات من النساء على سبيل التأقيت عمر، عثمان عمر

المحرمات من النساء على سبيل التأقيت

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وهذا النوع من التحريم هو محور موضوع هذا

إن شاء الله، أي "المحرمات من النساء

على سبيل التأقيت".

الفرع الثالث: الحكمة من التحريم

من

حكمة الله تعالى، أن جعل لكل شيء سببا، وما نهى الله عباده عن أي أمر أو أمرهم بشيء إلا ومن وراء ذلك النهي أو الأمر حكمةٌ، سواء ذكرها الله لنا كما في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183) فهمنا هذه الآية أن من من جملة حكمة الصيام، الوصول إلى التقوى، وقوله بعد الأمر بإقامة الصلاة إن الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ) (العنكبوت: (45) ومن جملة حكمة الصلاة أنها تنظف وتجنب صاحبها عن الفحشاء والمنكر، وقوله بعد بيان أن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة: 90) وغيرها كثيرة، أو لم يذكرها لنا كما في قوله سبحانه وتعالى ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُوا بِرُءُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (المائدة: 6) فلم يذكر لنا الحكمة من غسل هذه الأعضاء دون سائر أعضاء الجسم، وإنما نمتثل بالأمر عرفنا الحكمة أو لم نعرفها، وفي قوله فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيْبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنَةً (المائدة: 6) لا نعرف حقيقة الحكمة التي أرادها من مسح هذين العضوين دون سائر أعضاء الوضوء، بل الحكمة من هذا التيمم في كل من الوضوء والغسل، لمن أصابته الجنابة أو لامس النساء بتيمم واحد، فالله تعالى هو وحده الذي يعلم حقيقة الحكمة الموجودة فيها، وإنما نحن نفعل ما أمرنا به تعبدا.

الله

وإذا عرفنا ذلك ـ أن لكل شيء حكمةً علمناها أو لم نعلمها ـ أدركنا أن لهذا التحريم حِكَمًا ذكر بعضها العلماء، وقد يكون هناك أكثر مما ذكروه، فمن بعض تلكم الحكم، ما ذكره الله تعالى بعد التحريم لزواج بمن نكح الآباء إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (النساء: 22) "والمقت شدة

18