المحرمات من النساء على سبيل التأقيت عمر، عثمان عمر

المحرمات من النساء على سبيل التأقيت

الجزء ١ · صفحة ٣٢

فلا يحل الزواج بها (1). ولأن الله جل جلاله سمى المطلّق زوجًا لمطلقته الرجعية فقال وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدْهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَحَا} (البقرة: 228) أي أزواجهن لأن البعل هو الزوج كما نفهم ذلك من

سياق القرآن نفسه، قال تعالى حكاية عن زوجة إبراهيم عليه السلام وَهَذَا بَعَلي شَيْخًا

(هود:

(72:

إذًا لا يحل أن يعتدي أحدٌ على معتدة غيره، لأن الله الحكيم لعله يُحدث بينهما بعد ذلك أمرًا. وهذا يدل دلالة واضحة أنه هو المتفق عليه بين الفقهاء من شتى المذاهب الإسلامية، على أنه "لا يحل أحد أن ينكح زوجة غيره ولو كانت سبية من دار الحرب فتبقى على حالها، لا يجوز لسيدها أن يمسها ما دام حق الغير قد تعلق بها"، "ويحرم كذلك عند الفقهاء الزواج بالمعتدة كما تحرم خطبتها، غير أن التعريض بخطبة المعتدة وفاة جائز بنص الآية المذكورة" (2). "وأجمعت الأمة على أنه لا يجوز عقد النكاح في

العدة الا 3).

من

مسألة: إن السؤال الذي يطرح نفسه هو، لو تزوج الرجل المرأة المعتدة ودخل بها هل تحرم عليه حرمةً

مؤبدة؟

أما الجواب: قبل كل شيء لا بد من التفريق بينهما، وقد اختلف الفقهاء فيمن تزوج بالمعتدة وتم الدخول بها على رأيين فقال الجمهور: إن الدخول بالمعتدة لا يحرمها عليه، بل إذا انقضت عدتها حل له الزواج بها، فكذلك لو دخل بها بعد العدة لا يحرم عليه الزواج بها بعد انتهاء العدة، وقال المالكية: الدخول بالمعتدة يحرمها على الرجل تحريما مؤبدا، فيُفرّق بينهما ولا تحل له أبدًا، بما روي أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فرق بين طليحة الأسدية وبين زوجها راشد الثقفي لما تزوجها في العدة، من زوج ثانٍ، وقال أي: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية

عمر

(1)

- ينظر: الزحيلي الفقه الإسلامي وأدلته، 6646/ 9 - 6647 زيدان، المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم، بن قدامة الحنبلي، المغني والشرح الكبير على متن المقنع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، دار الفكر

.

268/ 2. عبد الله أحمد بن

بيروت - لبنان مكتبة حماية الملكية، ط 1 - 1404 هـ = 1984 م، 480/ 7.

(2)

- مصطفى أرشوم، النكاح، ص 172 - 173.

(3) ـ أرشوم، النكاح، ص 236.

25