المحرمات من النساء على سبيل التأقيت
الجزء ١ · صفحة ٣٥(1)
الزوجين " والطلاق كما هو معلوم في شريعتنا أنه جائز لكنه اشتهر بكونه الحلال الذي يبغضه الله، لأن الله لا يريد يري الشقاق والفرقة بين عباده، إلا أنه أحل الطلاق، إذ قد يُحتاج إليه في بعض الأحوال،
من
أن
وبعد كل الوسائل والمحاولات، لكن إن طلق الرجل زوجته "ثلاث تطليقات لم تحل له إلا بعد زوج يعقد عليها عقدًا صحيحا ويطأها " قال سبحانه الطَّلَقُ مرتان) (البقرة: 292) "أي أنَّ التطليق الذي يخير فيه الزوج بين أن يراجع أو يترك الرجعة تطليقتان، وأما الثالثة فليس فيه هذا التخيير فإنه لا رجعة فيه، ويدل لهذا قوله تعالى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفِ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَن﴾ (البقرة: 292) فإن هذا دل على أنه قد راجعها الطلاق الثاني، لأن المطلقة إذا لم تراجع لا يصدق فيها أن يقال يمسكها أو يسرحها، بل في التسريح فإن تمت العدة فلا رجعة ولا تسريح يقع فكأنه قيل: وبعد التطليقتين إن راجعها أو تزوجها فليمسكها أو، أن الرجل يدرك زواج مطلقته عندما يطلقها التطليقة الأولى والثانية أما إذا صدرت منه الطلقة الثالثة فلا يدركها حتى تنكح غيره، فقال تعالى {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا (البقرة: 230) "ومن طلق من المسلمين الأحرار امرأةً كانت أو أمةً، مسلمة كانت أو كتابية مدخولا بها أو غير مدخول بها (ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره) " (3)، بدليل الآية
يسرحها (2)
السابقة.
ومعنى
ذلك
فيحرم على ذاك الزوج الرجوع إليها لأنه استنفذ ما يملكه من عدد الطلقات، وقد بانت منه بينونة كبرى فصارت لا تحل له إلا أن يتزوجها زوج آخر زواجا صحيحا لا تحايل فيه ويدخل بها دخولا حقيقيا، ثم إن فارقها أو مات عنها تعتد هذه المرأة من زوجها الثاني فإن شاء الأول الرجوع إليها فبعقد جديد متضمنا
(1) ـ أطفيش، محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مكتبة الإرشاد جدة، المملكة العربية السعودية، ط 3 1405 هـ - 1985 م، ج 7 ص 449 (باب في الطلاق).
(2)
- أطفيش، هميان الزاد إلى دار المعاد، سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، 1401 هـ
232/ 31981 = (3)
- الشنقيطي، المختار بن العربي، المناهل الزلالة في شرح وأدلة الرسالة لابن أبي زيد القيرواني دار ابن حزم، بيروت ـ لبنان، الطبعة ط 1، 1434 هـ - 2013 م، 1371/ 3 - 1372.
28