المحرمات من النساء على سبيل التأقيت
الجزء ١ · صفحة ٣٦لعناصر وشروط الزواج الشرعية، و"الفقهاء متفقون على أن الطلاق الثلاث من أسباب التحريم المؤقت" (1)
ولا بد من
العدة بعد هذه الطلقات.
ولا يصح التحايل على تحليل المطلقة ثلاثا لمطلقها، وهو ما يسمى بزواج التحليل، كما أنه لا بد من
-
دخول الزوج الثاني عليها، لما روي عن عائشة أن امرأة رفاعة القُرَظِي جاءت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة طلقني فبتَ، طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإن ما معه مثل الهدبة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ "لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك (2) وتذوقي عسيلته" (3)، وكذلك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه رجل طلق امرأته يعني ثلاثا فتزوجت زوجا غيره فدخل بها (4) ثم طلقها قبل أن يواقعها، أتحل لزوجها الأول؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة الآخر ويذوق عسيلتها (5)، نرى في هذين الحديثين تشديدا لهذا الأمر - وقوع الجماع الحقيقي من الزوج الثاني.
"سئل عن
الفرع الثاني: الحكمة من هذا المنع
كان
من
عادات العرب قبل الإسلام أن يُطلق الرجل زوجته ولو مائة مرة ثم يراجعها متى شاء، ولا تستطيع المرأة أو وليها منع الزوج عن ذلك، فكانت النساء يتضايقن جدًّا، فجاء الإسلام ووضع حدا لهذه
(1) ـ أحمد حسين، أحكام الزواج في الشريعة الإسلامية، ص 172 - 173.
(2)
- والعسيلة: قد وضحها بعض علماء الإباضية في الحديث، فقال ابن بركة "وذواق العسيلة يكون بالتقاء الختانين وإن لم ينزل الماء والتقاء الختانين يستحق اسم ذائق، وإنما سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عسيلة تصغيرا لها، والعسيلة تُذكَّر وتُؤَنَّث، وإنما أجرى على الجماع اسم العسل للحلاوة التي يجدها المجامع في الجماع، فسماها عسلا كحلاوة العسل من طريق توسعة لمجاز اللغة، وإن لم يكن عسلا في الحقيقة؛ فجعل ـ صلى الله عليه وسلم - شرط الإباحة ذوق العسيلة، فمن وطئ وطأ محرما لم يسم ذائقا عسيلة، والعسيلة في هذا الموضع طريقها طريق ما يستلذ به، لأنها عسيلة شرعية. فإن وطئها في الحيض أو في الدبر أو في الصوم أو في النفاس أو في العدة لم يكن ذائقا عسيلة". انظر: عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العماني كتاب الجامع، تح - عيسى يحيى الباروني، 1428 هـ = 2007 م 186/ 2. أطفيش، شرح النيل، 370/ 7 - 372.
(3)
4
(5)
. صحيح
…
البخاري، كتاب اللباس، باب الإزار المهذب، حديث رقم 5792، ج 4 ص 39.
- ولعل المقصود هنا بالعبارة "فدخل "بها" أي فتمت بينهما الخلوة الصحيحة بحيث يمكنه الدخول بها ومكنته نفسها ولكن لم يجامعها. سنن أبي داود، كتاب الطلاق باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجا غيره حديث رقم 2309، ص 336.
29