المحرمات من النساء على سبيل التأقيت
الجزء ١ · صفحة ٣٨الفرع الثالث: شروط نكاح المطلق لمطلقته ثلاثا
سبق
أن ذكرنا فيما مضى بعض ما يتعلق بما يلزم توفرها حتى يصح زواج الزوج لمن طلقها ثلاث طلقات، ذلك مثل قوله جلت قدرته فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجَاغَيْرَهُ} (البقرة: 230) "ومن طلق من المسلمين الأحرار امرأةً كانت أو أمةً مسلمة كانت أو كتابية مدخولا بها أو غير مدخول بها (ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره) (1) ويشترط مع النكاح وقوع الدخول الحقيقي. والحديث الذي يتحدث عن امرأة رفاعة ـ السابق ذكره - يوضح بعض تلك الشروط التي لا بد من أن تتوفر حتى يتم ذلك الزواج كرةً أخرى.
وربما يتساءل سائل؛ كيف لو وقع الجماع على امرأة نكحت من غير نكاح صحيح كالوقوع في الحيض أو في الدبر أو كانت نائمة فوقع عليها زوجها أو من شخص لا تعتبر تصرفاته شرعا كالمجنون أو وقع ممن لا يحل له نكاحها كالأخ أو غير مسلم أو من صبي أو ما أشبه ذلك، هل تعتبر بذلك أنها قد حلت لزوجها الأول؟
والجواب كما أورده بعض العلماء هو:
(1) يشترط في الزوج أن يكون مسلما، فلو كان المسلم متزوّجا يهوديةً أو نصرانيةً وطلقها ثلاثا ثم تزوجها يهودي أو نصراني وطلقها أو مات عنها فلا تحل لزوجها المسلم بذلك.
(2) أن يكون بالغا، فالصبي وطؤه كالعدم، فلا تحل به ويعتبر البلوغ عند الوطء، فلو عقد قبل البلوغ ولم يدخل حتى بلغ ـ ثم دخل بها ـ حلت.
(3) وأن يولج حشفته أو مثلها من مقطوعِها في قُبلها بانتشار، احترازا من الإيلاج بغير انتشار؛ فإنه لا عسيلة معه - ه ـ أي لا عسيلة من غير انتشار ..
(4) وأن يكون إيلاجا مباحا، فالوطء في الحيض أو العدة غير معتبر وكذلك وطء المحلّل من غير تناكر فيه (5) وأن تكون ـ الموطوءة - عالمة بالوطء، فلا يعتبر وطء المغمى عليها أو المجنونة (2) ".
(1) ـ الشنقيطي، المختار بن العربي، المناهل الزلالة في شرح وأدلة الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، دار ابن حزم، بيروت ـ لبنان،
الطبعة ط 1، 1434 هـ - 2013 م، 1371/ 3 - 1372.
(2)
- الشنقيطي، المناهل الزلالة، 1371/ 3 - 1372.
31