المحرمات من النساء على سبيل التأقيت عمر، عثمان عمر

المحرمات من النساء على سبيل التأقيت

الجزء ١ · صفحة ٥٢

معني

العدالة

من

وهناك أمر هام يجدر التنبيه عليه، وهو أن كثيرا من النساء في عصرنا هذا ينفرن ويكرهن التعدد وهن متمسكات بدينهن، وقد يكن محقات - في بغضهن وكرههن من التعدد - بأسباب منها: أنهن لم يعرفن الرجال، بل أكثرُ مَن يُعَدِّدُون مِن هؤلاء الرجالات يسببون على النساء النفرة من التعدد والبغض عليه؛ لأنهم لا يعدلون بين نسائهم، بل إذا ثنَّى الواحد منهم فرّ من الأولى وجعلها كالمعلقة! ولعل النساء لا يكرهن التعدد بذاته وإنما بما ينتج من تصرفات المقصرين نقول لأمثال هؤلاء: فلا تشمتوا بديننا الأعداء أيها المقصرون والتزموا بحقوق نسائكم، وإلا فاكتفوا بالواحدة مع العدالة بها؛ ذلك أدنى ألا تعولوا.

"وإن إباحة التعدد مشروط بالشروط السابقة، بإعطاء الحقوق والعدل والإنفاق وحسن العشرة والقسم بين زوجات، دون أن يصبح سلاحا للظلم والانتقام مما يعطي أسوأ الأثر، وينفر الناس من مشروعيته ويشوه الدين بسوء التطبيق والتنفيذ، مما يفتح المجال لأعداء الإسلام للطعن والتشويه واللمز والهجوم على الشرع

الحنيف"

(1)

.

فعلى الزوج أن يجتهد في العدالة وإعطاء الحقوق قدر استطاعته ثم لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (البقرة: 286) ذلك في جانب العدالة والحقوق، أما في جانب الحب الذي يكون في قلب الزوج ويوزعه بين الله في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، حيث قال

زوجاته ذلك قد

صرح

وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصَةً فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةً وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمان) (النساء: 129).

الفرع الثالث: الحالات التي تدخل في هذا المنع

الحالة الأولى: التزوج بالرابعة أثناء عدة إحدى زوجات من عنده أربع زوجات

فلا يجوز لمن عنده أربع زوجات فطلق إحداهن أن يتزوج

بأخرى حتى تنتهي عدة تلك المطلقة؛ وإن

تزوج قبل انتهاء عدتها فسيكون كمن جمع في عصمته خمس زوجات لأن المعتدة تعتبر زوجته

حكمًا.

(1)

- محمد الزحيلي، المعتمد في الفقه الشافعي، ج 4 ص 27.

45