المحرمات من النساء على سبيل التأقيت
الجزء ١ · صفحة ٥٤والواضح أن الزواج بأكثر من زوجة أمر مشروع في كتاب الله تعالى، ففي قوله سبحانه فَأَنكِحُوأَمَا طَابَ لَكُم مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ) (النساء: 3) "والمعنى: أنكحوا اثنتين أو ثلاثا أو أربعا وفي ذلك منع لما كان عليه في الجاهلية من تزوج ما زاد على الأربع (1) ثم قال تعالى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنكُم لله (النساء: 3) "فقد أفادت هذه الآية إباحة التزوج بأربع زوجات، وتحريم ما زاد على ذلك، كما يشير إلى ذلك سبب نزول هذه الآية، فإنها نزلت في شأن الأولياء الذين تحرَّجوا من الولاية على
..
اليتامى خوفا من الوقوع في ظلمهم وأكل أموالهم مع أنهم كانوا لا يتحرجون من ترك العدل بين الزوجات .. فخافوا أيضا من الوقوع في ظلم النساء وقللوا عدد الزوجات واقتصروا على أربع منهن" أو "كما خفتم
(3) ||
(2) ||
ألا تعدلوا في اليتامى فخافوا ألا تعدلوا في النساء إذا جمعتموهن عندكم" إذن، "لا يجوز شرعا أن
يصح
يتزوج
الرجل المسلم بأكثر من أربع زوجات في وقت واحد، ولو في عدة مطلقة، فإن أراد أن يتزوج بخامسة، فلا له ذلك إلا أن يفارق إحدى زوجاته الأربع وينتظر حتى تنقضي عدتها، ثم يتزوج بمن أراد) وقد "أجمع أهل العلم على هذا، ولا نعلم أحدا خالفهم إلا شيئا يحكى عن القاسم بن إبراهيم أنه أباح تسعا (للآية السابقة). فرأى أنَّ. الواو للجمع، ولأن النبي عليه السلام مات عن تسع، وهذا ليس بشيء لأنه خرق للإجماع وترك السنة، فإن رسول الله قال لغيلان حين أسلم وتحته عشر نسوة "أمسك أربعا وفارق .. وإذا منع من استدامة زيادة عن أربع فالابتداء، أولى، فالآية أريد بها التخيير بين اثنتين وثلاث وأربع، كما قال أَجْنِحَةِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ (فاطر: 1) ولم يقل إن لكل ملك تسعة أجنحة، ولو أراد ذلك لقال تسعة ولم يكن للتطويل معنى، ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة العربية، وأما النبي فمخصوص
سائرهن
(1)
(2)
(6) 11
- الكلبي، التسهيل، ج 1 ص 294.
- بدران أبو العينين بدران الفقه المقارن للأحوال الشخصية بين المذاهب الأربعة السنية والمذهب الجعفري والقانون ـ الزواج والطلاق، دار النهضة، بيروت - لبنان 1967، ج 1 ص 126.
(3)
- السيوطي، عبد الرحمن (911 هـ) الدرُّ المنثور في التفسير المأثور، دار الفكر بيروت مكتبة حماية الملكية، ط 1، 1403 هـ =
1983 م، ج 2 ص 428.
(4)
الزحيلي،
الفقه المالكي الميسر، دار الكلم الطيب، دمشق - بيروت، د ط، مج 2 ص 87.
5 - سبق التعريف عليه (ص/ 15).
47
- سبق التخريج بهذا الحديث (ص/ 15).
(6)