المحرمات من النساء على سبيل التأقيت
الجزء ١ · صفحة ٥٨المبحث الثالث: التحريم بسبب اختلاف الدين
المطلب الأول: صور اختلاف الدين وعلة التحريم
الفرع الأول: اختلاف الدين
أما اختلاف الدين الذي نعنيه هنا هو كون المرء خارج الإسلام ككونه مشركا أو مجوسيا كتابيا - يهوديا كان أو نصرانيا - وغيرها من الملل الضالة التي لا يرضى الله عنها.
، ومنهم
فالمشركون هم من يعبدون غير الله سبحانه وتعالى، منهم من يعبدون النار وهم المجوسية (1)، من يعبدون الحجارة، ومنهم من يعبدون الكواكب ومنهم الصابئون (2) وغير ذلك من الملل الكافرة، أما الكتابيون فهم أهل الكتاب الذين أعطوا الكتاب من قبلنا "وهم اليهود والنصارى" (3) على أرجح الأقوال.
الفرع الثاني: علة التحريم
لقد اقتضت حكمة الله أن يكون الرجال قوامين على النساء وإن الإسلام وإن جعل الرجال قوامين على النساء إلا أنه أعطى الضمانة للكتابية إذا تزوجت بالمسلم ألا يكرهها على الدخول في الإسلام، فلا
(1)
. و
و "جماهير أهل العلم على تحريم ذبائح المجوس وتحريم نكاح نسائهم وانفرد أبو ثور فأباح ذلك". انظر: محمد نعيم ساعي، موسوعة
=
مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، ط 2، 1428 هـ - 2007 م، مج 2 ص 785.
(2)
…
- وقد فصل القول العلامة الخليلي في جواهره على تعريف الصابئين؛ ومما قاله "والصابئون جمع صابئ من صباً. فعن مجاهد قال: الصابئون ليسوا بيهود ولا نصارى ولا دين لهم، وروي أنهم بين المجوس واليهود لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم … وذهب طائفة من العلماء إلى أنهم من أهل الكتاب، وهو الذي تقتضيه بعض آراء أهل المذهب … وقالوا فيهم: إنهم يقرأون الزبور، ونص أبو حنيفة وإسحاق على جواز مناكحتهم وأكل ذبائحهم وهو مما يؤكد كتابيتهم عندهما … " ارجع: أحمد بن
حمد الخليلي، جواهر التفسير، مكتبة الاستقامة سلطنة عُمان، 1409 هـ - 1988 م، ج 3 ص 407 - 412.
و انظر: فقه الإمام جابر بن زيد تقديم وجمع وتخريج يحيى محمد بكدوش، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، سلطنة عُمان، ط 1، 1435 هـ - 2014 م، ص 368 - 369 وفيما جاء منه) وروي عن أحمد بن حنبل أن الصابئين جنس من النصارى، وهؤلاء ذهبوا إلى
جواز مناكحتهم، وهو قول جابر بن زيد فيما رواه الشماخي في الإيضاح ج 2 ص 456" ويرى الشافعية وهو "أصح الأقوال عندهم فذهبوا إلى أنهم ـ إن - وافقوا اليهود أو النصارى في أصل دينهم من تصديق الرسل والإيمان بالكتب كانوا منهم، وإن خالفوهم في أصل
الدين لم يكونوا منهم، وكان حكمهم حكم عبدة الأوثان".
(3)
بي، تفسير المراغي، ج 4 ص 59.
المراغي،
51