المحرمات من النساء على سبيل التأقيت
الجزء ١ · صفحة ٥٩إكراه في الدين، أما إن تزوجت المسلمة بالكتابي فإنها لن تجد هذه الضمانة في كتابه وبخاصة مع قوامته عليها وعلى أولادها، فستكون تحت قوة إرادته وهي ضعيفة .. وستكون مهددة أو معرضة لتغيير دينها وأولادها لا محالة سيتبعون دين أبيهم، ولا تستطيع ردهم إذ "كيف يكون نشأة الأولاد بين أبوين تتنافر عقائدهما؟ " (2)
(1)
أما "الحكمة في حِلّ زواج الكتابية دون المشركة، أن الكتابية مع مخالفتها للمسلم في العقيدة إلا أنها في لب الفضائل الاجتماعية تلتقي مع المسلم، حيث إن أصول الأديان السماوية في أصلها واحد، فلذلك كان الشأن فيها أن تراعي أحكام دينها وتتجنب أنواع الشرور والفجور التي لا تتجنبها المشركة، فلهذا الالتقاء حل بالكتابية لإمكان العشرة بينهما وتحقيق الأغراض والمقاصد التي شرع من أجلها الزواج في الجملة ولاختلافها مع المسلم في الإيمان برسالة سيدنا محمد وما جاء به من القرآن؛ كان الأولى به أن يتزوج متى وجدها" (3).
المسلمة
وكذلك في نكاح المسلمة بالكتابي فإن "الزوج قد يستهجن ما تستحسنه زوجته، ويستقبح ما تفعله، فكيف يتحقق الوئام والوفاق بينهما إذا كانت النفرة قائمة! " (4)
المطلب الثاني: حالات التحريم
فإن الزواج أمر يدعو إلى الائتلاف لا إلى الاختلاف ويدعو إلى الوئام لا إلى الخصام ويزيد الوفاق بين الزوجين لا الفراق ولا الشقاق - بشرط أن يكون ذاك الزواج مبنيا على آداب الإسلام ـ أما تلك المبنية بثقافة الأديان التي اختارها غير المسلمين لن تجد فيها هذه الخصوصيات والصفات الحميدة، ومن ثم رأينا أن نتطرق ولو باختصار واقتصارٍ شديدٍ إلى وجهة نظر الإسلام عن أمر زواج المسلم بالمشركة والكتابيات ثم زواج المسلمة بالمشرك والكتابي وتلك هي الحالات التي يراد فيها التحريم، وتفصيلها كالآتي:
(1) ـ أحمد حسين، أحكام الزواج، ص 172. (2) ـ أرشوم، النكاح، ص 186.
(3)
ـ أحمد حسين، أحكام الزواج، ص 173.
(4) ـ أرشوم، النكاح، ص 186.
52