المحرمات من النساء على سبيل التأقيت
الجزء ١ · صفحة ٦٥الفرع الثاني: زواج المسلمة بالمشرك أو الكتابي
أولا: تحريم زواج المسلمة بالمشرك
لمسلم
أما زواج المسلمة بالمشرك لا يختلف حكمه عن حكم زواج المسلم بالمشركة، وهو كما رأينا أنه لا يجوز بالمشركة فكذلك المسلمة لا يجوز لها التزوج بالمشرك بل إنه أشد تحريما إذا كان للتحريم
أن يتزوج
مراتب .. "
(1) قال تعالى في محكم تنزيله وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدُ مُؤْمِنَّ خَيْرٌ مِن مُشْرِكِ وَلَوْ أَعْجَبَكُم} (البقرة: 221) "فالرجل بعد الزواج يريد قيما أخرى غير القيم الحسية التي كانت ناشئة أولا،
لذلك يحذرنا الله قائلا: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن، وجاء قوله: حتى يؤمن لأن الإسلام يجب ما
قبله ما دامت قد آمنت فقد انتهت المسألة (2) لذا فلا يجوز لنا أن نتزوج منهم ولا أن نزوجهم، "وهذا إجماع، ولا فرق بين أن يكون حربيا وثنيا .. " (3) وقال الشافعي "فإذا أسلمت امرأة أو ولدت في الإسلام أو أسلم أحد أبويها وهي صبية لم تبلغ حرم على كل مشرك ووثني نكاحها بكل حال" (4) وذلك لأنه "يتبع الولد خير أبويه دِينا" (5).
وبقي الآن أن نعرف حكم نكاح المسلمة بالكتابي؛ هل هو جائز كما يجوز للمسلم أو أن الإباحة
للمسلمين الذكور فقط؟.
ثانيًا: حكم زواج المسلمة بالكتابي
لا يجوز بل يمنع منعا باتا للمسلمة أن تتزوج غير مسلم أو بمن لا يدين بدين الإسلام سواء كان مشركا أو كتابيا، و"التحريم هنا قاطع فلا يجوز أن تتزوج المسلمة كتابيا ولا أن تتزوج مشركا لا يدين بدين
(1)
(2)
(3)
أبو زهرة، زهرة التفاسير، مج 2 ص 720.
- الشعراوي،. محمد متولي، تفسير الشعراوي، دار إحياء اليوم، مج 2 ص 959.
- يوسف بن أحمد بن عثمان، تفسير الثمرات اليانعة والأحكام الواضحة القاطعة مكتبة التراث الإسلامي، الجمهورية اليمنية
وزارة العدل، ط 1، 1423 هـ -= 2002 م، ج 1 ص 498.
(4)
الشافعي، الأم، ج 5 ص 9.
(5) ـ أسعد محمد الصاغرجي، الفقه الحنفي وأدلته، دار الكتب الطيب، دمشق ـ بيروت، ط 1، 1420 هـ - 2000 م، ج 2 ص 183.
58