المحرمات من النساء على سبيل التأقيت عمر، عثمان عمر

المحرمات من النساء على سبيل التأقيت

الجزء ١ · صفحة ٦٧

المبحث الرابع: أسباب أخرى للمنع

الأصل في الأشياء - عموما - الإباحة؛ إلا أن الأصل فيما يتعلق بالفروج الحرمة، لا يحل لرجل أن يَفُضَّ الخاتم إلا بحقه، فما جُعِل - من تلك الفروج - المنع فيها بنسبة أشخاص ما فلا يحق لهم الاقتراب إليها؛ إلا أنَّ هذا المنع كما سبق أن قلنا إنه مؤبد ومؤقت، وجملة ما ذكرناها هي من المحرمات على التوقيت، وبسبب تعدد أنواع هذا القسم من المحرمات رأينا أن نكمل بحثنا بأسباب أخرى التي تكمل العدد السالف، ومن تلك الأسباب "زواج "الأمة" و "زواج المحرم بالحج أو العمرة" وتفصيل ذلك سيكون في ثلاث مطالب: -

المطلب الأول: زواج الأمة على الحرة وزواج الأمة مع القدرة على زواج الحرة الفرع الأول: زواج الأمة على الحرة عندما نقول بزواج الأمة على الحرة نقصد أنَّ الرجل في عصمته زوجة حرة ويتزوج بامرأة أخرى أمةٍ،

فكيف نظر الإسلام إلى هذا النوع من الزواج زواج الثاني أي بتلك الأمة على تلك الحرة)؟ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمَن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَتَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (النساء: 25)

أي "من لم يكن له سعة أن ينكح المحصنات فلينكح من إماء المؤمنين"، فنرى في هذه الآية تعليق إباحة الزواج بالأمة على من لم يجد ما يتزوج به الحرة، وهذا الزوج بكونه عنده الحرة في عصمته فقد ملك السعة، إلا أننا نرى العلماء والمفسرين اختلفوا في هذه المسألة، ولا سيما وأن في هذه الآية كلمتين متقاربتين في المعنى أو مترادفتين هما "يستطع و الطول" نترك أحد النوابغ يسقينا مما جرى فيهما من معانٍ: "الطول: الفضل ومنه التطول وهو التفضل، وقال تعالى: ذي الطول، ويقال: تطاول لهذا الشيء أي تناوله، كما

يقال: يد فلان مبسوطة، وأصل هذه الكلمة من الطُّول الذي هو خلاف القصر لأنه إذا كان طويلاً ففيه كمال وزيادة، كما أنه إذا كان قصيراً ففيه قصور ونقصان، وسمي الغنى أيضا طولا، لأنه ينال به من المرادفات ما لا ينال عند الفقر، كما أن بالطول ينال ما لا ينال بالقصر" ثم قال "إذا عرفت هذا فنقول:

1 ـ السيوطي: تفسير الدر المنشور في التفسير المأثور، ج 2 ص 489

60