المحرمات من النساء على سبيل التأقيت عمر، عثمان عمر

المحرمات من النساء على سبيل التأقيت

الجزء ١ · صفحة ٧٠

ثم قال حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخَ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ … ) (النساء: 23) إلى أَن قَالَ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَبَ اللهِ عَلَيْكُمْ (النساء: (24) ثم نظر الشارع فيما فيه مما يتعلق بكون الإنسان في ملك إنسان آخر؛ لأنه إذا تم تملكه يصير عبدا مملوكا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَنَهُ

أَيْنَمَا يُوجههُ لَا يَأْتِ بِخَيْر (النحل: (76) لذلك راعى الشرع الحكيم الأساس الذي يكون بسببه وجود هذا الإنسان، فمنع منذ أول وهلة عن أن يكون أصله مملوكا رقيقا إلا في أقصى الحاجة إلى الدخول في هذا الأمر، فقال جل جلاله ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمَن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾ (النساء: 25) ومما جاء من تفسير هذه الآية ما سقناه في بحثنا من تفسير المنار " .. فظاهر الشرط أن من قدر على نكاح الحرة المؤمنة لا يحل له أن ينكح الأمة المؤمنة بله غير المؤمنة وظاهر وصف الفتيات بالمؤمنات أنه لا يحل نكاح أمة غير مؤمنة" نرى أن الله سبحانه وتعالى ذكر في الآية السابقة شروطا مفادها كون" تلك المملوكة مؤمنة، وعدم القدرة على الحرة، وخوف العنت" ثم مع ذلك يشير إلى جانب لو استطاع الرجل أن يتمسك به حتى ينقذ نسله من الرق فليتمسك به؛ فقال جلت قدرته وَأَن تَصْبِرُ وأَخَيْرٌ لَّكُمْ} (النساء: 25) وهذا كله إن دل على شيء فإنما يدل على حرص الإسلام على أن يبقى الإنسان خارج قيد إنسان آخر. وإذا فهمنا ذلك فلا يبعد عنا أن هذا الذي يملك ما يتزوج به الحرة فعمد على تزوج الأمة لا بد وأن يكون العلماء قد تحدثوا عن حكمه بتفصيل، فنرى البعض منهم لم يجوزوا هذا الأمر أصلا "فإن أمكنه نكاح حرة كتابية لم تحل له الأمة المسلمة، لأنه لا يخشى العنت، ولأنه أمكنه صيانة ولده من الرق فحرم

قلے

1 - محمد رشيد رضا، تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار، دار المعرفة، بيروت ـ لبنان، مج 5 /ص 20

63