المحرمات من النساء على سبيل التأقيت عمر، عثمان عمر

المحرمات من النساء على سبيل التأقيت

الجزء ١ · صفحة ٨

مقدمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبالعمل بطاعته تطيب الحياة وتنزل البركات، والصلاة والسلام

على الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحابته الكرام إلى يوم الدين. أما بعد: فإن من البديهة أن يكون علم الفقه من أشرف العلوم التي يتعلمها طالب العلم، إذ هو يتعلق بالحياة وبما بعد الممات؛ فبه يعلم الإنسانُ كيف يتعامل ويُعامل غيره، وبه يعلم كيف يعطي ذا حق حقه، بل أجَلُ ما في هذا العلم أن يكون هو بالذات يدل على مصطلح العلم؛ لأن الفقه يعني العلم.

وكذلك إن الفقه له ارتباط قوي بالشريعة، بل كل منهما يعتني بغيره لا ينفك أحدهما عن الآخر، وللفقه أبواب كثيرة، منها باب الزواج.

ولما كانت الغريزة الجنسية قدرا غالبا في كل من الرجال والنساء علمنا أن الزواج نعمة عظيمة من الله تعالى على جميع الأمم - فهو وسيلة شرعية لاستقامة الحياة الإنسانية - فبه تَحِلُّ الفروج وبه يتناسك الإنسانُ ويستمر أثر وجوده، وما من أمة إلا شرع فيها النكاح والزواج، قال تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّة الله (الرعد: (38) إلى أن وصلت هذه الأمة؛ فقال فيها نبيها عليه الصلاة

(1) ||

والسلام "النكاح من سنتي ومن رغب عن سنتي فليس مني وقال مخاطبا للشباب "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (2) إلا أن هذه الإباحة لا تنطبق على كل النساء، وإنما حصر الله تعالى عددا من النساء؛ فلا يحل للرجل أن يقترن بهن اقترانا زوجيا بتاتا ما دامت السماوات والأرض - فسمى الفقهاء هذا القسم "بالمحرمات من النساء على التأبيد" ثم حصر بعضهن لنفس الحكم أي الحرمة، إلا أنهن يباح للرجل التعلُّق بهن إذا زال سبب الحرمة، فسمى العلماء هذا القسم "بالمحرمات من النساء على التأقيت" وهذا القسم الأخير هو الذي

الله

اخترناه أن يكون موضوع بحثنا. فالإنسان مهما تكن طبيعته ينفر أن يتعلق بأمه أو أخته علاقة زوجية - إلا الذين ماتت فطرتهم -

1 - مسلم في صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، ط 3، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة) ج 9 ص 176، حديث بدون رقم.

2

. صحيح مسلم، باب النكاح ...... واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم)، ج 9 ص 173.

1