التبرك برسول الله صلى الله عليه وسلم والصالحين وآثارهم: بين المجيزين والمانعين نجوء، ويتساروت يوهان

التبرك برسول الله والصالحين وآثارهم

الجزء ١ · صفحة ٣٠

التبرك برسول الله صلى الله عليه وسلم والصالحين وآثارهم

3- أنه دلّ على مشروعية التبرك بالعلماء والأولياء الصالحين وبآثارهم بالقياس على التبرك بالنبي

وبآثاره الشريفة.

المطلب الثاني: التبرك بآثار النبي بعد وفاته

مر علينا سابقا الكلام عن تبرك الصحابة رضي الله عنهم بذات نبينا محمد وآثاره في حياته الذي وافق عليه العلماء بجوازه لا خلاف بينهم، فهذا المطلب سأتحدث حول التبرك الذي يختلف في مشروعيته العلماء وهو التبرك بآثار الرسول عليه الصلاة والسلام بعد وفاته، فمنهم من ذهب إلى جوازه، ومنهم من قال بمنعه سدا للذرائع، وسيأتي الكلام عن ذلك تفصيلا في المبحث التالي بإذن الله سبحانه وتعالى، قبل أن ندخل في موضوع تبرك هذا النوع ينبغي لنا أن نقف على تنبيه مهمّ في المسألة وهو أن للتبرك حالتين أساسيتين:

1) أن يكون الفعل بنية العبادة سواء أكان للنبي أو غيره، فهذا لا يجوز باتفاق العلماء بل هو شرك وآثم فاعله والعياذ بالله لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.

2) أن يكون ذلك على سبيل التبرك طلب حصول الخير وزيادته بآثار النبي قد وقع الخلاف بين أهل العلم في هذه الحالة، فمنهم مجيزون ومنهم من ذهب إلى كراهيتها، ومنهم من ذهب إلى منعه، فمن أجازه قال إن ذلك داخل في عموم التبرك بآثار الرسول عليه الصلاة والسلام قبل موته كان أو بعد موته، فلا يوجد وجه لمنعه لأن الصحابة ومن بعدهم كانوا يفعلون ذلك كما تقدم بيانه، ومن كرهه قال إن في ذلك سوء أدب مع الرسول فإنه يعامل بعد موته كما يعامل قبله ومن منعه قال سدا للذرائع".

سورة النساء: 36

عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي، التبرك بالصالحين بين المجيزين والمانعين (المعاصر)، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمّان-

الأردن، ط: 1، 2016م، ص36.