التبرك برسول الله صلى الله عليه وسلم والصالحين وآثارهم: بين المجيزين والمانعين نجوء، ويتساروت يوهان

التبرك برسول الله والصالحين وآثارهم

الجزء ١ · صفحة ٥٣

التبرك برسول الله صلى الله عليه وسلم والصالحين وآثارهم

وبقولهم أيضا: إن منعه سدا للذرائع التي قد تؤدي إلى عبادة الصالحين.

واعترض على ذلك: إذا صح ذلك الادعاء في عدم جواز التبرك بالصالحين فصح ذلك أيضا في عدم جواز التبرك بالنبي عليه الصلاة والسلام، بل قالوا بجوازه!!.

وإن قيل: إن النبي كان يعلم أصحابه التوحيد فلا خوف عليهم من الوقوع في ذلك، فيقال: كذلك الأمر أن يعلم المتبركون التوحيد ولا يقع أحد في ذلك، وقولنا إنّ التبرك إذا وقع على سبيل العبادة للمتبرك به فهو حرام بل شرك والعياذ بالله، ولا نظن أحدا من المسلمين يفعل ذلك، وأصل المسألة ليس هو عبادة بل أصلها هو فعل ذلك على سبيل التبرك".

ثالثا: القول المختار

من

كما بيّنتُ أن هذه المسألة لا يوجد دليل قطعي الكتاب ولا من السنة دلّ على منعها، فيستنبط بعض العلماء حكمها من خلال الاجتهاد والاستقراء على عدم جوازها سدا للذرائع، والآخر يستند القول إلى الحديث الشريف، وأفعال الصحابة والتابعين ومن بعدهم على مشروعيتها.

لهذا رأيتُ إمكانية الجمع بين القولين (قول المجيزين وقول المانعين)، فمن خاف على نفسه من تجاوز حد التبرك المشروع، وتردّد في الحكم بين الجواز وعدمه فترك ذلك أولى، ومن اعتقد يقينا أنه يفعل ذلك الفعل تبركا للمتبرك به لا عبادةً له، ولا يخاف على نفسه من ذلك، فله فعل ذلك، كما فعل بعض الصحابة وسلف الأمة الصالح، وله تركه كما ترك بعضهم والله تبارك وتعالى أعلم

بالصواب.

وبهذا القدر انتهى مبحث التبرك بالصالحين وبآثارهم وهو المبحث الأخير لهذا البحث، ولعله كاف لتقريب فكرة التبرك بالنبي وآثاره الشريفة وبالصالحين وآثارهم، إلى ذهن القارئ وإزالة التساؤلات التي تشكل عليه ولتوضيح مفاهيمه فهما صحيحا توضح المراد وتبين الفوائد وتزيل اللبس والأوهام وترشد الناس إلى الصواب.

****

الشاطبي، الاعتصام، ج?ص?. اليافعي، ا

، التبرك بالصالحين بين المجيزين والمانعين، ص 67.

***