أثر الإيمان في تحصين المرأة من أفكار التيار النسوي
الجزء ١ · صفحة ٦٣كما أنه مما يجب معرفته والتحدث عنه عند تطرقنا إلى موضوع الإيمان الشروط التي تتعلق به،
وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (سورة البقرة: (285))، وقال النبي: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره».
ومن النصوص المتقدمة يظهر جليا أن الايمان محله القلب وتصدقه الجوارح؛ فحينما نرى زمرة النساء قد جانبت الفطرة أهو انحراف عن الفطرة أم تلوث للفطرة؛ ومن هنا يمكن إثارة السؤال الآتي: هل الإيمان بالله مناقض لفطرة المرأة؟
من
هذا سأجيب عن ?? السؤال بآية من آيات القرآن الكريم والتي يتبين لنا منها كيف أن توحيد الله والإيمان به موافق للفطرة السوية للمرأة، قال تعالى: ويَأْيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنُتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِفْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوَّلُدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتُنٍ يَفْتَرِينَهُ، بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعُهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (سورة الممتحنة: (12))، وكانت «هند بنت عتبة» وهي التي شقت بطن حمزة يوم أحد متنكرة في النساء، فلما قرأ عليهن الآية على أن لا يُشْرِكْنَ بالله شَيْئاً وَلاَ يَسْرِفْنَ، قالت وهي متنكرة يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح، وإني لأصيب الهنة أي القليل وبعض الشيء من ماله لا أدري أيحل لي ذلك أم لا؟ فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غير فهو لك حلال، فضحك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعرفها فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟ قالت نعم فاعفُ عما سلف يا نبي الله، عفا الله عنك، فلما قرأ وَلا يَزْنِينَ قالت: أو تزني الحُرة؟ فلما قرأ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ قالت: ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً فلأنتم وهم أعلم وكان ابنها حنظلة قد قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى، وتبسم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما قرأ {وَلَا يَأْتِينَ ببهتان يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ قالت هند: والله إن البهتان لأمر قبيح، ولا يأمر الله إلا بالرشد ومكارم
(54)