أثر الإيمان في تحصين المرأة من أفكار التيار النسوي العامرية، دعاء بنت صالح بن علي

أثر الإيمان في تحصين المرأة من أفكار التيار النسوي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الفرع الأول: أثر اليقظة الإيمانية في تحصين المرأة.

لقد أثمرت اليقظة الإيمانية ثمرات عجيبة في حياة المسلمين، والمسلمات إذ أنها أيقظت الضمائر، ونبهت القلوب إلى أن الله تبارك وتعالى مطلع على السرائر، ولبيان ذلك والدلالة عليه قصة الفتاة المسلمة التي وردت في كتاب وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، نقلاً من كتاب جوهرة الزمان في تذكرة السلطان، قال: "عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بينما أبي يعس بالمدينة إذ سمع امرأة وهي تقول لابنتها: يا بنية، قومي فشويي اللبن بالماء، فقالت: يا أماه سمعت منادي أمير المؤمنين أنه نادى: أن لا يشاب اللبن بالماء، فقالت: وأين أنت من مناديه الساعة فقالت: إذا لم يرني مناديه ألم يرني رب مناديه وفي رواية أخرى، فقالت: والله ما كنت لأطيعه في الملا وأعصيه في الخلا -، قال: فبكى

عمر رضي

الله عنه

فنستنتج من هذه القصة: يقظة الضمير التي غرسها الإسلام في نفس هذه الفتاة المؤمنة، فنراها تقية مستقيمة في سرّها وعلانيتها، ليقينها أن الله معها دومًا يسمع ويرى، وثواب الله على ذلك كان عاجلًا بأن جعلها زوجة ابن أمير المؤمنين، وأم خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد

العزيز.

وعقيدة المرأة المسلمة نقية صافية، لا تشوبها شائبة، وهذا الإيمان العميق يزيد شخصية المرأة المسلمة قوة ووعيًا ونضجا، تدرك أن هذه الدنيا دار اختبار وابتلاء وستعرض نتائج ذاك الاختبار في يوم آت لا ريب فيه، فتقبل على ربها إقبال الطائعات المنيبات الشاكرات، وكل هذا يجعلها تبتعد عن كل ما يمس دينها، وتقواها، وتدرك أخطار ما تبثه الحركة النسوية من هدم للإسلام، والمجتمعات، والأسر، فتبتعد عنها، وتدعو من حولها إلى عدم الاقتراب من هذه الأفكار الهدامة، وبذلك تحصن

نفسها، وغيرها من كل ذلك.

عدم الاقتراب

ابن خلكان أحمد بن

محمد بن إبراهيم وفيات الأعيان تحقيق: إحسان عباس، د. ط (بيروت: دار صادر،)، ج (6)،

ص???.

انظر: الهاشمي محمد بن علي شخصية المرأة المسلمة كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة، ط? (بيروت: دار البشائر

الإسلامية، (1423) هـ / (2002) م)، ص (13) - (15).