أثر الإيمان في تحصين المرأة من أفكار التيار النسوي
الجزء ١ · صفحة ٦٧ظلمة الليل يمشي وحده، وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين، ثم تقوى حتى تعلو الوجه، وتصير سوادا في الوجه حتى يراه كل أحد".
(3). تغذي مادة الشر في القلب: إن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض على الأبدان، بل الذنوب أمراض القلوب، ولا دواء لها إلا بتركها، فالمعاصي تقوي العواطف الفاسدة في القلب، وتكرارها يؤدي إلفها وممارستها لإشباع عاطفته، وبذلك يخالف فطرة الإنسان، وينتج منه الخوف والقلق، وهذا الخوف والقلق من أقوى الموجهات إلى الجنوح للأفكار الهادمة، ودافعة إلى الخوض في المناهج المخالفة للحق، طلبًا اليقين وذهاب الخوف والقلق."
البعد عن
ومن خلال ما سبق فإن خلاصة ما تقدم: أن المعاصي لها أثر عظيم على القلب، فينتج عنه الله، ويغطي الران القلب فيظلم، وتضعف تعقله، كما تزداد فيه مادة الشر، فإذا أصيبت المرأة بذلك تنهد الأسوار المنيعة التي تحصنها من أفكار الحركة النسوية، فعليها تطهير قلبها من جميع الذنوب والمعاصي، وتجاهد لتنقيته من كل هذه الذنوب؛ لكيلا تفتح مجالًا لدخول الأفكار النسوية
إلى عقلها وقلبها وجسدها.
الفرع الثالث: أثر التوكل على الله في تحصين المرأة.
إن الإنسان مجبول على الحاجة إلى ركن شديد يعتمد عليه ويستند عليه طالبًا الحصول على الخير، ويطمئن تحته طالبًا الحماية نه من اخطار كثيرة وهذه الحاجة تعود إلى تدين جميع البشر مهما اختلفوا في الأديان والشعوب، فكل إنسان اتخذ معبوده معتقدًا أنه المصدر في تلبية هذه الحاجة، فندرك أهمية التوكل على الله للمؤمن، ومدى أثره البالغ في حصول الطمأنينة والسكينة في نفسه،
ابن
القيم، الداء والدواء، ص (54).
انظر: الجربوع، أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة، ج 1، ص (369). (368).
(58)