أثر الإيمان في تحصين المرأة من أفكار التيار النسوي العامرية، دعاء بنت صالح بن علي

أثر الإيمان في تحصين المرأة من أفكار التيار النسوي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الفرع الثالث: أثر ذكر الله في تحصين المرأة من أفكار الحركة النسوية.

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (سورة الأنفال: (2))، الوجل بمعنى الخوف، والخوف يكون على قسمين: خوف العقاب، وخوف العظمة والجلال، فأما الأول: فهو خاص بالعصاة، وأما الثاني: فهو شامل لكل المخلوقات؛ لأنها تدرك أنها أمام غني لا يحتاج منها شيئًا، وهي محتاجة إليه، فالنوع الأول لا يحصل بمجرد ذكر الله، وإنما يحصل بذكر عقاب الله، وأما النوع الثاني فهو يحصل بمجرد ذكر الله.

كما أنه قال تبارك وتعال: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (سورة الرعد: ??)، " قال ابن عباس: يريد إذا سمعوا القرآن خشعت قلوبهم واطمأنت". (2)

والآن يتبادر إلى الذهن سؤال: كيف يمكن الجمع بين هاتين الآيتين؟

لا يوجد منافاة بين هاتين الآيتين، وذلك لأن الاطمئنان ينتج عن ثلج اليقين، وشرح الصدر

بمعرفة التوحيد، والوجل ينتج من خوف العقوبة، فإنه إذا ذكروا العقوبات ولم يأمنوا من أن يقدموا على المعاصي فهناك وصفهم بالوجل، وإذا ذكروا وعده بالثواب والرحمة، سكنت قلوبهم إلى ذلك، وأحد الأمرين لا ينافي الآخر، لأن الوجل هو بذكر العقاب والطمأنينة بذكر الثواب، ويوجد الوجل في حال فكرهم في المعاصي، ولذلك يعتبر هذان وصفان اجتمعا في آية الزمر في قوله تعالى: تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ» (سورة الزمر: ??)، بمعنى: تقشعر الجلود من خوف عذاب الله، ثم تلين جلودهم وقلوبهم عند رجاء ثواب الله."

ذلك ومن

ا أن مساك

يتضح لنا أن تمسك المرأة بذكر الله عز وجل يحيطها بسور يمنعها من الوقوع في

مثل هذه الأفكار النسوية خوفا من عقاب الله وطمعا فيما عنده من الأجر والثواب العظيم.

انظر: فخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب، ج (15)، ص (450).

انظر: المرجع نفسه، ج??، ص??.

انظر: المرجع نفسه، ج (15)، ص (451). (450)، ج (19)، ص (39).

(64)