تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم
الجزء ١ · صفحة ١٠٨أما ابنه السمح بن عبد الأعلى، المدعى السمح بن أبي الخطاب، فالظاهر أنه هاجر، بعد هذه النكبة إلى الغرب، وسار في أثر عبد الرحمن بن رستم أحد حملة العلم وحاكم قديم لمدينة القيروان باسم الإمام بن الخطاب. فقد كانت أعين الناس تقع عليه بتيهرت عاصمة الإمامة الإباضية التي أسسها عبد الرحمن في (166هـ،7/776م) حيث يشغل منصب وزير بمجلس الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (168-208هـ/5/784-4/823م)، الذي جعله منه صديقاً حميماً مُعزّزاً ومُكرَّماً، وعندما قَدِمَ عبد الوهاب إلى جبل نفوسة (196هـ/2/811م) لأجل تمضية بعض الوقت بها، اصطحبه السمح وأقام مع حاشية الإمام بميري على أرض لبني زمور، بالجزء الشرقي للجبل. ولما كان عبد الوهاب يتهيأ للعودة إلى تيهرت، قَدِمَ وفد من إباضيي جهة طرابلس عنِده وطلبوا منه إعطاءهم السمح ليكون حاكماً عليهم. فقبِل الإمام وصار السمح حاكم حيّز طرابلس بالإضافة لا محالة إلى موقع تيميا بالحيز الشرقي للجبل كما نستشف ذلك من المقطع المُحَّلل في "تسمية الشيوخ".
وعرف بعدالته وولائه لعبد الوهاب، وقضى قبل هذا الإمام تاركاً ابناً اسمه خلف. ولأن إباضيي جهة طرابلس، احتفظوا بذكرى طيبة عن حكم السمح وكانوا يجهلون المبادئ الأساسية للمذهب الإباضي، فقد قرروا تولية خلف عليهم. هذه التولية لم تلق القبول من لدن عبد الوهاب، كما رفضها أبو الحسن أيوب الحاكم بالنيابة للجبل، والتابع لحكم جهة طرابلس برمتها، ولأن خلف وأتباعه أصرّوا على قرارهم، حدث انشقاق.
ويبدو أنه في هذه الفترة، لم يعد وفيّاً لآل رستم إلا جبل نفوسة (باستثناء الجهة الشرقية منه إلى الشرق من أدرف) ذلك أن المحافظات الطرابلسية الأخرى موالية لحكم خلف، الذي كان مقره تيميا بالجهة الشرقية للجبل، حيث كانت الإقامة القديمة لوالده.
تيمية
[121] _ تقرأ تيميا: ونجد هذه التسمية مكتوبة أيضا: تِيْمتِي، تِيَمْيِتي، تِيمِيِتي أو تِمتْي.