تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم: دراسة لسنية في الأنوميا والطوبونوميا الأمازيغية تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم

الجزء ١ · صفحة ٥١

[35] _ يتمخض عن هذا المقطع من وثيقتنا وعما قِيل أَعْلاه عن محمد بن يانيس وعن أصل اسم بلدة أدوناط، أن ساكنة الجبل كانت تدين - ولو جزئياً على الأقل - بالديانة المسيحية قبل دخولها إلى الإسلام. هذه الشهادات ليست وحدها التي تنحو إلى تأكيد ذلك، بل ثمة أدلة أخرى حول اعتناق قبيلة نفوسة للمسيحية. يتعلق الأمر بإشاراتٍ مُقتَضبة موجودة في الكتب العربية القديمة سُنيّة كانت أم إباضية. وفي كتاب "ئغاسرا د ئبريدن"TP(1)PT الأمازيغي الحديث لإبراهيم بن سليمان الشماخي. تُضاف إلى هذه المصادر الروايات الشفوية حول الماضي المسيحي لجبل نفوسة والتي التقطها رحالة معاصرون من أفواه السكان، وكذلك نتائج الحفريات الأثرية التي اكتشفت آثاراً للدين المسيحي في مواقع عدّة من بلاد نفوسة والتي يمكننا توظيفها في بُحُوتِنَا حول مدى الانتشار القديم للمسيحية في هذا الصقع من منطقة طرابلس الغرب.

نظن أنه من الأهمية بمكان إيلاء هذه المصادر ما تستحق من الاهتمام بالنظر إلى أن قضية المسيحية بجبل نفوسة هي من الأمور التي لم تَحْظَ بما يكفي من البحث والدرس.

من المؤكد أن تَمْسيح الساكنة الأمازيغية لجبل نفوسة قد انطلقت منذ العهد الذي كانت فيه هذه المنطقة جزءاً من الإمبراطورية الرومانية تحت حماية [ليمس limes] الذي كان يتكئ، منذ القرن الثالث الميلادي، على القَوْس الجَبلي الممتدّ من قابس إلى الخمس والذي ليس جبل نفوسة إلا قِسْماً منه. للأسف، تُعْوِزُنا الدلائل التي لا يمكن أن تمدنا بها سوى الحَفريَّات الأثرية المنتظمة في أكثر المواقع بجبل نفوسة إيغالاً بالقدم.

(1) TP PT _ يذكر المؤلف عنوان كتاب الشماخي تحت Relation أي الرابطة أو العلاقة.

٥١ / ١٤٠