تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم: دراسة لسنية في الأنوميا والطوبونوميا الأمازيغية تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم

الجزء ١ · صفحة ٥٢

وفَضْلاً عن هؤلاء المسيحيين الأرثوذكس المفترضين، ثمة لا محالة أيضاً منشقّون مسيحيون. فقرية أدوناط تستمد، لا محالة، اسمها من الدوناتيين الذين لجأوا إليها في القرن الرابع الميلادي. لا نعرف أي شيء عن مآل ووضعية هذه الجماعات التي أتت بعد هذا التاريخ وطيلة الحقبة الوندالية والسنوات الأولى للسيطرة البيزنطية.

قد تكون بلاد نفوسة تعرضت لغزو شمال منطقة طرابلس، من قبل قبائل أمازيغية قادمة من الجنوب أو الشرق. ومن جملة هذه القبائل التي ظلت وثنية قد تكون قبيلة نفوسة.

قد يكون هذا الشعب هم [نَاپوسي Navusi] حسب المؤرخ [كوُرِيُبوس Corippus]TP(1)PT، ويتعلق الأمر بقبيلة أمازيغية، كانت تقطن حوالي 546 في مكان ما بجبل أَوْرَاسْ أو في المناطق المتاخمة لهذه الجبال. إلا أنها استقرت، لا محالة، بُعَيْدَ هذا التاريخ بقليل، في البلاد التي تحمل اليوم اسمها، وأيضا في سهل الجفارة الممتدة من جبل نفوسة إلى ضفة المتوسط. هكذا، من الوارد جداَ أن يكون النفوسيون متُاخِمُون للمدن المسيحية والبيزنطية الواقعة على الضفة الغربية لطرابلس وبخاصة لصبراتة التي كانت واحدا من المراكز الدعوية المسيحية الخمسة لجهة طرابلس (وتسمى اليوم زواغة)TP(2)PT وأكثرها أهمية.

على كل حال، ظلت هذه المدينة مُحافِظة بأوثق الروابط الاقتصادية مع ساكنة جبل نفوسة مُنْذ الفترة الرومانية. فالطريق التجارية التي كانت في الفترة إياها تمتد من صبراتة إلى [سيداموس Cydamus] أو غدامس، وهي ملتقى لطرق قوافل عدة، كانت تَعبُر الجزء الغربي لبلاد نفوسة. ولقد ساهم هذا الجوار وتلك الروابط الاقتصادية، وبقسطٍ وافر، في تَمْسيح سريع لساكنة جبل نفوسة.

(1) TP PT - Corippus، Johannis، T. II، p. 146

(2) TP PT - هكذا أوردها المؤلف، والخطأ واضحاً هنا فالمدينتان لا علاقة لإحداهما بالأخرى.

٥٢ / ١٤٠