بين الفقه والأدب عبد الله بن علي بن عبد الله الخليلي، الملقب بـ "أمير البيان"

بين الفقه والأدب لعبد الله بن علي الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

عامه فإن أكثر موارد تعاليم هذا المجتمع غزارة هى الفتيا عن طريق البحث تأسياً بالسلف الصالح، وهذه ظاهرة لها مكانتها المرموقة وهنالك فرق واضح بين أسلوب الفتيا وأسلوب التأليف، فإن الثانى وان كان أبعد مادة وأغزر موردًا إلا إنه مناجاة خاصه بين ذلك العالم المؤلف وبين عقليته المتفتحه وشعوره الناضج الجياش قلما تثبت عليها أقدام الطالب المجد فضلا عن الطالب المبتدئ أو مرتكب الأحموقه وغالب ما يعنى به الفقيه مهما عاش في مجتمع لا يعنى بالبحث والسؤال هو ان يكب على التأليف ليستخرج الحق من مظانه فيخرج به أمام جيله كحث له إلى سلوك النهج القويم، وكإبانة للحق فى أكمل صوره وأجلى معانيه وهذا هو الأسلوب الخاص.

أما الأسلوب الأول الذى هو أسلوب الفتيا فهو جمع بين عقليتين أحداهما ناضجة غزيرة المورد والأخرى متخلفة حائرة الخطو يجمع بينهما فكر يحتم عليه طابعه أن يربط هذه بتلك لتسير خلف ركابها في طريق النجاح فهى موازنة بين عقل وعقول في أسلوب علمي غزير ينبع عن فكر متعقل لكى يأخذ بيد فكر متطلع وأفكار معقدة ليرتفع بها إلى سماء الحياة الروحية، وهذا هو الأسلوب العام الذى نعنى به في هذه العجالة التي نقدمها بين يدي القارئ ليلفت بصره إلى خميلة غناء تسرح به في عالم من الخيال وتعود به إلى حصيلة قيمة من الأدب والفقه مع ما تحمله من رموز وأفكار بعيدة المغزى بعيدة المأخذ تأخذ بفكر القارئ إلى غايات بيانيه تحت أردية من الخيال المتموج يغيب فيها عن عالمه الذي يعيشه فى عالم له أبعاده ومغازيه وأساليبه الرقراقه

وانك لتجد هذه العجالة وهى تحمل طابعين الأول سؤال صاحبها العلماء الأجلاء مع أجوبتهم البارعة والثانى توجيه السؤال إليه من أدباء بارزين وعلماء متفوقين مع مطارحته لهم بأجوبه تمثل به بين أيديهم مجاريًا أوزانهم وتفاعيلهم وقوافيهم وهو وإن

يأتِ في مطارحته بشيء من الفقه فإنما يرد و يصدر من نبعهم الصافى المعين

^.