تاريخ إفريقيا الشمالية تونس الجزائر ..
الجزء ١ · صفحة ١٩ش. جوليان
ولم تسفر المجهودات التي بذلها رنوفي وأرهمان للمقابلة بين العصر الحجري القديم في المغرب الأقصى، والعصر الحجري القديم في أوروبا الغربية حسب تصنيف الأب بروي، إلى أي نتيجة ثابتة.
وكذلك لا شيء يسمح إلى حد الآن باعتبار المتماثلة أو المتشابهة المعثور عليها في تراب إفريقيا الشمالية متعاصرة. فقد تكون بعض الصناعات قد ثبتت بعد ظهور صناعة أخرى تلتها. وهكذا تدل الحفريات الأمريكية في طنجة على أنه يوجد في نفس المستوى عدد يكاد يكون متساويا من الشظايا الراجعة إلى العصر " اللفلوازي" ومن الأسنان الراجعة إلى العصر الموستيري. ويظهر أن مدينة العصر النيوليتي دامت في بعض جهات من بلاد البربر إلى أوج الحقبة التاريخية وحتى إلى العهد الروماني، إذا اعتبرنا بعض الخصائص كبناء المصاطب مثلا ويذهب بعض مؤرخي ما قبل التاريخ إلى الاعتقاد بأن الصناعات الموجودة في إفريقيا الشمالية يمكن أن يكون غالبها صناعات متأخرة.
وليس من الصعب ضبط تواريخ الأدوات ضبطا نسبيا فحسب، بل كذلك معرفة تتابعها. فقد تكون الصناعات مجتمعة في جهة ومتفرقة في جهة أخرى وما نلاحظه من نقص أو شذوذ ليس إلا نتيجة لتسرع في ضبط طبقات الصخور. وهكذا فقد تمكن م. ريقاس من أن ينسب الأدوات المذنبة (pédoncules) إلى العصر "العتيري" أي العصر الحجري المتوسط، بينما نسبها ب. بلاري إلى العصر النيوليتي (بربري) أي أنه أمكنه أن يصل بين مستويين أثريين متتابعين. ويتضح مما سبق لماذا اضطر مؤرخو ما قبل التاريخ إلى استعمال ألفاظ مضطربة. والذي يجب اجتنابه هو أن يدل اسم واحد على مجموعة صناعات قد تكون متشابهة، لكن لا تتجاوز علاقاتها مجرد الشبه. ومن ذلك تعددت الوجوه تعددا غير موفق في بعض الأحيان خاصة أن بعض الأسماء قد تدل على نفس المسمى فليس وهراني هـ.، بروي ورفوفرى سوى الموريسكي-الإسباني المنسوب لب. بلاري، ولو سمى "مويي" لكان ذلك أفضل. "وقفصى ج. مورغان " حل محل "جيتولي ب بلاري" وإن لم يختلف عنه قط. والذي يؤسف له هو وجود أسماء متولدة عن نظريات خيالية في بعض الأحيان ومن ذلك أن لفظة "مورسكي إسباني" كان يقصد منها تأكيد بعض العلاقات الأثرية بين غربي بلاد البربر وإسبانيا. ولكنه ثبت منذ ذلك الوقت أن هذه العلاقات ضرب من الأوهام. وإذا عقد هذا الاضطراب مهمة الاختصاصيين فإنه يجعل مهمة الذين يمهدون إلى دراسة ما قبل تاريخ إفريقيا الشمالية أشد دقة. وكم
تاريخ شمال إفريقيا
نرجو أن يتم الاتفاق بين الاختصاصيين لا على الأسماء نفسها. إذ نكون بذلك كلفناهم أكثر مما يطيقون. بل في أقل على المبادي التي تعتمد في تسمية مختلف الصناعات.
37
36