تاريخ إفريقيا الشمالية: تونس، الجزائر، المغرب الأقصى من البدء إلى الفتح الإسلامي 647م شارل أندري جوليان

تاريخ إفريقيا الشمالية تونس الجزائر ..

الجزء ١ · صفحة ٢٠

|| - تطور عصور ما قبل التاريخ في بلاد البربر

1 - العصر الحجري الأدنى والمتوسط

لقد ثبت أنه يوجد في إفريقيا الشمالية أدوات تماثل في فنونها وأشكالها الصناعات التي تعرف في أوروبا بالأسماء المألوفة الآتية: الشيلي والأشولي (بالنسبة للعصر الحجري الأدنى والموستيري (بالنسبة للعصر الحجري (المتوسط). وإذا استثنينا آثار ما قبل العصر الحجري القديم eolithes) المنسوبة لشتمة (قرب بسكرة) وقفصه، فإن أقدم آثار للعمل البشري هي في الوقت الحاضر ما اكتشفه س. أرمبورغ سنة 1948 بالقرب من سطيف، أي ما يقرب من أرعين كرة حجرية ذات جوانب منحوته ويلي ذلك الرحماني وهو اسم أطلقه ر. نوفيل وأ روهمان على مجموعة الأدوات المكتشفة بمقطع سيدي عبد الرحمان بالقرب من الدار البيضاء. وهي أدوات توجد من حيث طبقات الصخور في أعلى الرواسب البحرية المنسوبة إلى العصر الصقلي، والمتشابهة خصائصها مع خصائص مجموعة الأدوات المنسوبة للعصر الكلكتوني أو الابفيلي أي الشيلي. وتعتبر مناجم المغرب الأقصى مواطن البحث عن العصر الحجري القديم الشمال الإفريقي لأهميتها في علم طبقات الصخور، لكن من دون أن تنسينا المراكز المكتشفة قبلها وخاصة مركز بحيرة القرار بشمال تلمسان الذي يستمد أهميته من وجود حيوان المناطق الحارة الفيل الأطلسي (éléphas atlanticus) والكركدن الموريطاني (rhinoceros mauritanius) وفرس البحر hippopotamus amphibus او من صناعة منتسبة إلى العصر الاشولي في آن

لقد كان يظن بعض الباحثين مثل ج. موغان وب بالاري أن الشيلي والاشولي والموستيري تكون صناعات ثلاثا "لا تمحى روابطها" وفعلا فقد اكتشفت في جهة قفصة آلات منتسبة لهذه النماذج الثلاثة المختلط بعضها ببعض. وفي مقطع "مارتان" بالقرب من الدار البيضاء نجد الشيلي والآشولي مجتمعين كذلك. وبات من المسلم به اليوم أن هذه الصناعات الثلاث ليست معاصرة بعضها لبعض ولكنها تتابعت على النحو الذي توالت فيه بأوروبا. الاشولي يبدو مرحلة متطورة عقبت الشيلي. وفي كلتا الصناعتين نجد أن "الدبوس" هو الآلة الأكثر دلالة على ذلك العصر، لكن أشكالها البدائية في

39