تاريخ إفريقيا الشمالية تونس الجزائر ..
الجزء ١ · صفحة ٢١ش. جوليان
أول الأمر كانت تحسنت شيئا فشيئا من جهة، وتنوعت من جهة أخرى، طيلة العصر الاشولي وحل رفوفري على ما يظهر المشكلة المطروحة من سنة 1887 بعد التنقيبات التي قام بها م. كلينيون في جهة قفصة فأثبت أن اهتزازا تكتونيا هو السبب في تضارب الموستيري والاشولي
ويظهر أن "الموستيري" المتأخر عن "الاشولي " بفترة قد تكون طويلة لم يتفرع عن المصنوعات ذات الوجهين التي كان متوجها لها بل تفرع عن نموذج يختلف اختلافا كبيرا عن المصنوعات المسماة بذات الشظايا وقد أطلق عليها اسم الفلاوزية: (Le valloisien) وأهم خصائص هذه الأدوات "الموستيرية" كالأدوات الحادة والمكاشط تمكن أولا وبالذات في فن نحتها وفي مدى حرص أصحابها على فن التشذيب.
ويظهر أن النماذج الموستيرية تطورت إلى أشكال مذنبة pédonculées) هي من خصائص "عتيري م. ريقاس (Regasse) (وهو اسم أخذ من مركز بير العتير في بلاد النمامشة بالجنوب الغربي من مقاطعة قسنطينة والظاهر أنها هي نفسها تطورت في الصحراء بدون واسطة إلى أن أصبحت مصنوعات للعصر النيولوتي لكنه يجدر أن نلاحظ أن الموستيري لم يتبع بصفة منتظمة الاشولي الذي يبدو أنه تطور في ظروف غامضة جدا إلى صناعة سماها م. ريقاس السبيخي (نسبة إلى برج السبيخة بجبل درامين في الجنوب الشرقي من مقاطعة قسنطينة) وهذه المصنوعات المتجسمة في أدوات حادة على شكل أوراق الشجر والشبيهة بالأشكال السولوترية (solutréenne) قد تكون هي الحد الذي انتهت إليه المصنوعات ذات الوجهين بإفريقيا الشمالية.
أننا ندعي في هذه اللمحة تلخيص الآراء التي أجمع عليها مؤرخو ما قبل وبدهي التاريخ تلخيصا أمينا إننا حرصنا على تضمين ما اتفقوا عليه أكثر من تضمين ما اختلفوا فيه. فعندما ننظر في المشكل الرئيسي، وهو مدى هذا التطور في الزمان يتعذر الظفر بأغلبية يمكن الاطمئنان إليها فالهوة سحيقة بين الذين يرون مع الأب هـ بروي H. Brevil) أن هذه المدة مفرطة في البطء" وبين الذين يعتقدون مع م. بول (Boule) أنها قصيرة، وبعبارة أخرى بين الذين يعتبرون الشيلي معاصرا لتجلد قونز (Günz) وبين الذين أنه معاصر للفترة الأخيرة من عصر ما بين الجليدي. وهكذا فالفرق يعد بمئات الآلاف من السنين. ومهما يكن الأمر فإنه يجب التأكد بأن مدة العصر الحجري الأدنى سواء في إفريقيا الشمالية أو غيرها طويلة جدا، لا بالنسبة لعصور التاريخ فقط، بل بالنسبة إلى العصر النيولوتي أيضا وحتى بالنسبة إلى العصر الحجري الأعلى (Paléolothique
ي رون
تاريخ شمال إفريقيا
وإذا اعتبرنا جملة ما تعاقب من آلاف السنين الغامضة، وجدنا أن الإنسان قد مرت به ظروف غريبة. فنحن نجهل كل الجهل ما يتصل بالبشر الذين خلفوا لنا الأدوات الشيلية والآشولية. ولم تزدد صورة الإنسان وضوحا بالنسبة إلينا إلا في العصر الموستيري أو قبله بقليل عند اكتشاف إنسان الرباط وهو شخص قصير القامة، عظيم الهامة طويل الوجه، مفلطح الجمجمة محدود المدارك العقلية محروم علي ما يظهر من كل "المشاغل الجمالية والأخلاقية " (بول فلوا Boule-Vallois شأن أمثاله من نياندرتاليين (neanderthaliens) إذ كان يجد ضرورات عيشه اليومي في طبيعة حارة رطبة تزدحم فيها حيوانات مخيفة. ولا شك أنه ليس من التهور أن نعتقد أنه كان لا يخضع في آخر الأمر إلا إلى متطلبات غريزة البقاء. 2 - العصر الحجري الأعلى
إن العصر الحجري الأعلى بإفريقيا الشمالية تمثله مراكز يفوق عددها بكثير مراكز العصر الحجري الأدنى، خاصة إذا نحن كما يشاء البعض، R. Vaufrey، A. Ruhiman) أدخلنا ضمنه العتيري الذي يقحمه آخرون في العصر الحجري المتوسط (مثل ريقاس Reygasse) والذي تكتر مظاهره في البلاد جميعها. وليس معنى هذا أن كثرة الوثائق هي التي ساهمت في حصول الاتفاق بين الاختصاصيين بل يمكن أن نذهب إلى عكس ذلك. غير أنه يظهر أن أمرا وقع التسليم به وهو وجود "مقاطعتين" أثريتين تمثل الأولى القفصي والثانية المويي الذي هو ليس سوى "مظهر جانبي" للأول. ومن غير شك لا يمكن إثبات المعاصرة المطلقة للصناعات التي يختص بها هذان الطوران غير أنه من المرجح على الأقل أنها تفاعلت إلى حد ما على مر الدهور.
وكلمة القفصي مأخوذة من مراكز واقعة بجهة قفصة) باللاتينية كبسة Capsa) في الجنوب الغربي من البلاد التونسية حيث لاحظ. . مرغون J. de Morgan) وجود الطور القفصي الأول مرة وأهم مركز يمثله هو مركز المقطع. وهو معروف كذلك باسم آخر نبذه اليوم الباحثون بصفة عامة وهو الجاتولي (ب. بلاري P. Pallary). ورقعة انتشاره هي جنوب التونسي وخاصة جهة قفصة بالذات، وجنوب مقاطعة قسنطينة. غير أن اكتشافات حديثة بينت أن حدوده الجنوبية لا تتفق مع الحد الشمالي للصحراء كما كان يظن. ويظهر أن منطقة الصناعات القفصية كان لها إشعاع منذ الطور القفصي الأعلى في بلاد المغرب بحيث نجد أنفسنا أمام نوع من الاستغلال الذي يتوغل في الجهات المتاخمة ويؤثر في الصحراء حتى قبيل العصر الحجري الحديث.
41
40
(supérieur