تاريخ إفريقيا الشمالية: تونس، الجزائر، المغرب الأقصى من البدء إلى الفتح الإسلامي 647م شارل أندري جوليان

تاريخ إفريقيا الشمالية تونس الجزائر ..

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ش. جوليان

وخاصة عند اتصاله بالفن الإسباني المورسكي. وبقيت النون كالأدوات هي هي لم تتغير ولعل النساء هن اللاتي حافظن على تقاليد الفن المنزلي العريقة التي لم تأت عليها الاضطرابات والغزوات.

5 - اللغة الليبية

كان البربر يتكلمون لهجات ليبية من المحتمل أن يكون أصلها البعيد هو أصل اللغات السامية. واللغة كانت ولا تزال عندهم أداة مشافهة وقد قال باسي "ولا نعلم البتة أن البربر أقاموا مدينة تعتمد على الكتابة أداتها لغتهم " غير أنهم كانوا يحذقون كتابة بقي أصلها مجهولا وربما كانت فينيقية احتفظ علم الخطوط بآثارها (واكتشفت حتى الآن 1125 كتابة وتؤكد حروف شبيهة بحروف خط الطوارق الحالي (التيفيناغ) قرابة بين حروف اللغتين. غير أنه تعذر إلى حد الآن قراءة الخطوط الليبية بالرغم من أنه يوجد لدينا ما يماثل عشرين منها في البونيقية واللاطينية. وكتابة الوحيدة المؤرخة جاءت في لغتين وتوجد في توقة (دقة في العهد الروماني) وتوافق السنة العاشرة من حكم ميسبسا 139 قبل المسيح ولا يمكن الجزم بأنه توجد شواهد أقدم للكتابة البربرية.

6 - الدين:

كان الأفارقة يعبدون الجماد والحيوان ولكنه من الصعب في غالب الأحيان أن نميز بين ما ابتكروه من الطقوس وبين ما ورد عليهم من الخارج، وخاصة من مصر أثناء العصور النيوليتية بالخصوص. إن الجن الذي كان معششا في العقلية المغربية أولد آلهة محلية لم يزل البربر يعبدونها حتى العهد الروماني. ثم استعاروا فيما بعد آلهة مصر وقرطاج ورومة أو استعاضوا بها عن آلهتهم. وكان لهم في القرن الأول قبل المسيح آلهة تحميهم تسمى "أفريكا" رأسها مغطى بجلد الفيل. وكانوا يتعبدون بالخصوص في المغارات أو في الأماكن العالية أو بالقرب من العيون والأشجار المقدسة بدون أن يحتاجوا إلى تماثيل أو معابد أو كهنة. وعلاوة على المواكب القديمة التي يتعاطون فيها السحر فإنهم عمدوا إلى التضحية والعرافة المعتمدة على النوم فوق القبور (L'incubation)

وإلى تنبؤات النساء. 7 - دفن الأموات:

ترك الأفارقة الكهوف الطبيعية المستعملة في عصور ما قبل التاريخ، وحفروا في الصخور قبورا مربعة مدخلها عمودي شبيهة بالمساكن وتسمى الحوانيت، محدودة

؛ تاريخ شمال إفريقيا

المساحة عادة، وفيها يضعون موتاهم. ويعتقد سولينياك كما رأينا أن كيفية تنظيم الحوانيت خاضعة إلى التأثير الإيجي ويرجع أمر هذه الحوانيت إلى العصور البعيدة، وربما سبقت الألف الأولى قبل المسيح كما يرى ذلك ستيفان قزال.

11

وبعد أن كانوا في عصور ما قبل التاريخ يودعون موتاهم الخيام في الهواء الطلق أصبحوا يدفنونهم بعيدا عن الأماكن المسكونة تحت رجام مخروطة الشكل من الحجارة كلها، أو نصفها من حجارة ونصفها من تراب وتسمى بازينة وهي رموس بربرية صرف يبلغ حجم بعضها 150 م.، وفيها تخبأ العظام عادة في صندوق مكون من صفائح. ويدفنونها تحت مصاطب أغلبيتها مكونة من صفيحة واحدة وغالبا ما تغطى كلها أو قسم منها برجام مخروطة الشكل. ويودعونهم أيضا " شوشات" وهي قبور اسطوانية الشكل متفرعة عن المصاطب وهذه القبور المبينة من مدر، وخاصة المصاطب، لا بد أنها تنتسب إلى نماذج قديمة جدا ولا شك أنها من عصر نيوليتي. غير أن هذه الشعائر نفسها تواصلت قرونا عديدة وخضعت إلى تطور محتوم كما تدل على ذلك المقارنة بين المقابر التي اكتشفها الدكتور روفو (Roffo) في واد ورك) جنوب مقاطعة الجزائر)، وفي عين حمارة جنوب وادي جلال). ويغلب على الظن أن مقابر واد ورك سبقت ميلاد المسيح. أما الأخرى فقد تكون معاصرة للقرن الثالث أو الرابع بعد المسيح. وكانوا في غالب الأحيان يدفنون أمواتا كثيرين في القبر الواحد بعد أن يطووهم أو يجردوهم من لحومهم ويخلطوا عظامهم. ورغم المؤثرات الخارجية فإنهم لم يكونوا يدفنون الميت ممددا إلا نادرا ولكنهم قلدوا القرطاجيين واليونان فحرقوا في بعض الحالات الاستثنائية بعض موتاهم م ابتداء من القرن الثالث قبل المسيح.

وعادة تلوين الميت بالمغرة امتدت من عصور ما قبل التاريخ إلى القرن الثاني، وكانوا يضعون بجانب الميت أثاثا متواضعا وحليا، وآنية بلورية وخاصة خزفية إن أمكن ذلك. واتجاه القبور صوب الشرق والصحون المملوءة زادا والمتروكة على ذمة الجثث وكذلك أحواض الاغتسال التابعة للمصاطب rigoles à libations des dolmens) فإنها تشير كلها إلى إيمانهم باليوم الآخر أما طي الأجسام وخلط العظام فربما يترجم عن فزعهم من رجوع الموتى.

8 - العائلة الأغنية (La famille agnatique)

إن كثرة الأدوات والأسلحة وأصداف الحلزون في مراكز عصور ما قبل التاريخ تدل على

67

66