تاريخ إفريقيا الشمالية تونس الجزائر ..
الجزء ١ · صفحة ٨ش. جوليان
وإذا كان لفاس ومكناس شأن كبير فالفضل يرجع إلى حد بعيد لكونهما واقعتين في مفترق طرق رئيسية. أما تازة فهي تشرف على الممر الواصل بين جبال الريف والأطلس
المتوسط.
وفي الجنوب تبدو في جلاء النجاد المنضدة بين المحيط الأطلسي والأطلس في ما يسمى "بالميزتا" المغربية وهي هضبة ضخمة عتيقة مغطاة برواسب الحقبة الثانوية أو الثلاثية المتراكمة تراكما أفقيا.
ومن جهة المحيط يبدأ هذا النجد (host) بسهل ساحلي يقل عرض رقعته حينا قرب الرباط و"مغادور" ويتسع حينا آخر فيبلغ 80 كلم في "دوكالة " ثم يرتفع تدريجيا إلى أن يصبح نجدا ممتد الأطراف خصبا يبلغ 700 م ويشقه خور (Canon) أم الربيع. وتشتمل مجموعة الأطلس على سلسلة جبلية يبلغ طولها 700 كلم تسمى الأطلس الأصلي، متجهة من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي. ومنها يتفرع المتوسط نحو الشمال الشرقي، ونجاد الأطلس الجنوبي نحو الجنوب الغربي، إلا أن العلاقات بين هذه الأجزاء الثلاثة لا تزال غير مضبوطة على ما يظهر. فجبال الأطلس الأعلى ذات الصخور
م
البلورية غربا حيث تشرف على سهل مراكش والسوس من ارتفاع 3000 أو 4000 تتخذ شرق القلاوة حيث تتضاءل أهمية الصخور القديمة، أشكالا ضخمة ذات مظهر "جوراسي". والأطلس المتوسط جبل مرتفع متكون من صخور جيرية جوراسية ويغيب شبه سهل المنطقة الجبلية الوسطى ذو الصخور البلورية في الشرق تحت نجدي: "بني مطير وبني مفيلد"، وأرضهما رغاب ذات أخاديد وقد تناثرت حمم البراكين الحديثة على هذه المنطقة الجبلية الوسطى، مما جعل المنظر الطبيعي شبيها بصفحة القمر متميزا بذلك ولا تبدو آثار الالتواء فعلا إلا على الحاشية الجنوبية والشرقية. أما الأطلس جنوب فهو أقرب إلى "الميزيتا" منه إلى سلسلة جبلية. وتشرف آخر جبالها الدنيا في الجنوب الغربي على المحيط الأطلسي قرب رأس النون. ويصل بركان "سروا" الكبير جنوب الأطلس بالأطلس الأعلى وعند سفحه يتحد سهل سوس. أما نجدا "الدراع" "تافلالت" فإنها امتداد له نحو الشرق.
ومن خصائص تضاريس المغرب الأقصى وجود مجموعتين من السهول تمتد الأولى من مصب "تنسيفت" إلى "الملوية"، وتحتوي على سهل ما دون الأطلسي وسهول نهر سبو (الغرب) ومعبر "تازة وسهول الجهة السفلى من نهر الملوية الذي الطريق الكبرى الرابطة بين المحيط الأطلسي والجزائر رغم بعض العقبات. أما المجموعة الثانية فتتركب من سهل
؛ تاريخ شمال إفريقيا
حوز الذي يشقه نهر "تنسيفت" ومن سهل "تادلا" الكبير، والمواصلات ميسورة بين السهلين.
على أن المغرب الأقصى يدين أيضا بجانب طرافته لمناخه، وما تضفيه عليه هيئة التضاريس من شبه بمسرح مدرج يسمح للمؤثرات الأطلسية بالتوغل داخل البلاد. ولا شك أن الجفاف يشتد كثيرا جنوب أم الربيع، إلا أنه من النادر ألا تبلغ درجة الأمطار النازلة شمال الأطلس 200 مليمترا. ولم يفت الجغرافيين منذ العصور القديمة أن عبروا عن دهشتهم من ظاهرة مثيرة حقا للعجب في إفريقية الشمالية وهي وجود وديان تجري فيها المياه فقد لاحظ بلين" (Pline) ذلك قائلا: "السبو هذا النهر الرائع".
2 - الجزائر
لقد تبين الجغرافيون بالجزائر منذ أوائل الاحتلال ثلاث مناطق موازية تقريبا للساحل وهي منطقة التل الأطلسي ومنطقة النجاد العليا أو بعبارة أصح السهول العليا، ومنطقة الأطلس الصحراوي. ولم يلاحظوا إلا مؤخرا اتصال الأطلسين في شرقي الجزائر. ولهاتين السلسلتين الجبليتين خصائص متباينة. ففي التل الأطلسي تبدو بالأرض التواءات عنيفة وتقلبات عظيمة. أما الأطلس الصحراوي الالتواءات به أبسط بكثير وفيها تدرج رفيق نحو الصحراء. أما السهول العليا فليست منبسطة إلا نادرا على أن تضاريسها تختفي تحت كتلة مهولة من رواسب التل الأطلسي التي غمرتها.
وقد أكد الجغرافيون أنه يمكن تقسيم الجزائر إلى جزائر غربية وجزائر شرقية وأعاروا هذا التقسيم أهمية أبلغ. لا يظهر التقسيم المألوف من نجاد عليا وأطلسين يحيطان بها إلا غربي الجزائر. وهناك مجموعتان من السهول: فمن جهة غور الشليف الساحلي المتصل غربا بسهل سيغ وسبخة وهران، ومن جهة أخرى غور أوسط فيه سهول بسكرة وسيدي بلعباس وتلمسان، وقد أحاطت به جبال التل الأطلسي الصغيرة وهي: جبال ساحل وهران والظهرة شمالا وجنوبا، وجبل تسالة وخاصة جبل الورشنيس وهو أعظم جبل يحف بوادي شليف في غربي الجزائر. أما الأحواض الموجودة في النجاد العليا التي لم تنحدر مياهها لا إلى البحر ولا إلى الصحراء هي منغلقة ذات تضاريس على نمط واحد تركد فيها الشطوط الكبيرة.
15
14