تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢٩بعد فوات الأوان. وهكذا جلا البرتغاليون عن عمان وفقدوا سيطرتهم كلها على السواحل العربية. ومن منطلق ذلك الانتصار الذي حققه الأمام سلطان بن سيف بدأت حركة جهاد شاملة ونقل المعركة إلى داخل معسكرات الخصم وقواعده، فهاجم ديو وغيرها من المواقع البرتغالية واستولى على كميات خرافية من الغنائم.
،
ان ضياع مسقط من يد البرتغاليين قد حرمهم من آخر معقل لهم في الخليج. لقد أرسل نائب الملك أسطولا من السفن إلى الخليج في عمان 1652 وعند اقترابه من مسقط التقى بأسطول عربي كان يتحصن تحت مدافع قلعة مسقط ويعتقد البعض انه كان في وسع البرتغاليين تدمير السفن العربية بسهولة بل واستعادة المدينة، غير أن قائد الأسطول تردد، على ما يبدو، في المغامرة بأسطوله، وهكذا ضيع فرصة نادرة لإعادة النفوذ البرتغالي إلى مسقط وأصبح المعقل الوحيد الذي بقي للبرتغاليين في الخليج كما أشرت آنفا هو ميناء كنج لكن حتى هذا الميناء قد ضاع من أيديهم في النهاية كما أن نفوذهم على ممتلكاتهم في الهند وفي الشرق عموما بدا يضعف هو الآخر في وجه المنافسة الشديدة من الإنجليز والهولنديين لأن وسائل هؤلاء كانت تختلف عن وسائل البرتغاليين من جهة وبسبب تصاعد العداء والمقاومة من جانب السكان العرب وشعوب الهند من جهة أخرى.
ان تدهور النفوذ البرتغالي في الشرق يمكن أن يعزي إلى أسباب كثيرة ولكنه يعود أساسا إلى عجز منهم وسوء فهمهم في التعامل مع الشعوب الشرقية التي احتكوا بها وإلى خلافاتهم الداخلية. أما عن نشاطاتهم التجارية التي لم يكونوا يحسنون ممارستها فإنها لم تصمد أمام منافسة التجار الإنجليز والهولنديين الذين كانوا يعملون في إطار شركات تجارية منتظمة .. فقد اعتمد نفوذ البرتغاليين على القوة العسكرية وحدها، وقد تحطمت هذه القوة فى نهاية الأمر بحكم افتقارها إلى
131