تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٣٧فقد عانت التجارة الإنجليزية كثيرا من ذلك الوضع. أما الهولنديون فقد عمدوا إلى تقديم الرشاوي وعرض أسعار عالية من السلع الفارسية، وخلاصة القول انهم بذلوا جهودا مستميتة لتجريد الإنجليز من المركز الذي حققوه بكثير من الجهد والمعاناة في الخليج.
وقد كان وكلاء الشركة البريطانية مترددين في إثارة موضوع عقد اتفاق جديد مع الشاه الجديد خوفا من منافسة الهولنديين لهم. وعلى الرغم من أنه أمكن أخيرا الحصول على مرسوم من الشاه الجديد إلا أن الامتيازات الخاصة بالشركة لم يتم تجديدها أو تثبيتها قبل عام 1632، كما أن ذلك لم يتحقق إلا بالتعهد بتقديم هدايا سنوية من المنسوجات الفاخرة وأدوات المائدة وغيرها للشاه ومعاونيه الكبار بما قيمته تزيد على ألف جنيه إسترليني.
في هذه الأثناء تمكن الهولنديون من تثبيت أقدامهم فانشئوا لهم مركزا تجاريا في بندر عباس وأصبحت تجارة التوابل كلها في أيديهم، كما حصلوا على إعفاء من دفع رسوم الاستيراد وفي سنة 1638 كتب منديسلو يقول بأن الهولنديين انفردوا بالاستقرار، وهم يزودون فارس بكل احتياجاتها من الفلفل والصمغ والقرنفل وغيرها من المنتجات. أما الإنجليز فانهم يبيعون أو يقايضون سلعهم من الأقمشة والحرائر والقطن والحديد التي يجلبونها من الهند الشرقية.
وهكذا يبدو أن الهولنديين قد حققوا بحلول سنة 1639 - 1640 تفوقا واضحا في الخليج. فالسفن والبضائع الهولندية كانت السائدة في بندر عباس وفي سنة 1641 من خلال جهودهم لاحتكار تجارة الصادرات الفارسية كانوا يبيعون المنتجات الأوربية بأسعار تقل عن تكاليفها، وبالإضافة إلى ذلك فقد كان البرتغاليون يبذلون جهودا مضنية لإحياء تجارتهم ونفوذهم في الخليج.
139