تاريخ الخليج لأرنولدت ويلسون-غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٤٢ويعلق كاتب آخر على هذا الموضوع فيقول: «ان التفوق الهولندي في الشرق هو حصيلة حرية التعبير الواسعة التي تحققت لهم داخل بلدهم. ان لب المشكلة هو ليس حجم الدولة الأوربية المعنية، وإنما التضحيات التي تبذلها لدعم مركزها في الشرق …
ففي الربع الأول من القرن السابع عشر لم تكن قوة إنجلترا تقل عن قوة هولندا غير أن شعب إنجلترا لم يكن على استعداد للبذل في سبيل التجارة الهندية كما أن الملوك الإنجليز لم يكونوا مستعدين للمغامرة بشيء أما الهولنديون وحكومة هولندا فقد كانوا على أتم
الاستعداد للبذل والتضحية.
لقد دخلت هولندا الصراع ومعها الخبرة التي كونتها من تجارة الشرق بالإضافة إلى الدعم الكبير الذي يأتيها من الولايات الهولندية، وأخيرا تصميم الهولنديين وحكومتهم على احتكار تجارة التوابل لهم وحدهم. أما إنجلترا فأنها لم تساهم إلا برأسمال صغير كان موزعا على رحلات بحرية وشركات مساهمة عديدة. أما من حيث الدعم الحكومي فإنها لم تكن تحصل إلا على دبلوماسية متقلبة من جيمس الأول وشارلز الأول. وكانت شركة لندن مؤسسة خاصة، كما أن الأفراد البريطانيين في آسيا لم يحققوا شيئا في وجه الإمكانيات التي عبأتها هولندا.
تطور سياسة شركة الهند الشرقية:
لعدة سنوات بعد تأسيس شركة الهند الشرقية الإنجليزية عام 1600 كان طابعها في معظمه تجاريا، إلا أنه خلال النصف الأخير من القرن السابع عشر، بدأت تظهر علامات تغيير في سياسة الشركة. وذلك بسبب ضغط الأحداث من جهة وبحكم التجارب التي مرت بها من جهة أخرى حيث بدأت الشركة تدريجيا وبإصرار تأخذ الطابع السياسي الذي في النهاية يلقي بظلاله على طابعها التجاري.
146